فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الجهل أو التهاون فالذي يحدث من بعض الناس في مثل هذا إما لجهل منهم في الأمر المشروع وأما تهاون وعدم مبالاة وكلاهما مذموم لكن الجهل أهون من التهاون ولهذا ننصح إخواننا الذي اعتادوا على مثل هذا أن يدعوا هذا وأن يبدؤوا بالتحية المشروعة أولًا ثم يحيوا ثانيًا فيقول مثلًا إذا دخل على الناس أو أقبل عليهم السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ثم يحييهم بما يناسب من التحيات غير الممنوعة وكذلك أيضًا إذا دخل أحد على شخص وسلم عليه السلام المشروع فإنه لا يكتفي بقوله أهلًا ومرحبًا أو حياك الله أو ما أشبه هذا فإن ذلك لا يجزئه بل هو آثم به إذا اقتصر عليه يعني إذا قال لك قائل السلام عليكم فالواجب أن ترد عليه بقولك عليك السلام أو وعليك السلام أو عليكم بالجمع أو وعليكم فإن اقتصرت على قولك مرحبًا وأهلًا أو ما أشبه ذلك فإنك لم تأت بالواجب عليك من رد السلام كما في قوله تعالى (وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا) والذي يجيب المسلم القائل السلام عليكم بقوله مرحبًا أهلًا حياك الله لم يكن حيا بأحسن مما حيي به ولا رد ووجه ذلك أن قول المسلم السلام عليكم دعاء بأن يسلمه الله تعالى من جميع الآفات آفات الدنيا وآفات الآخرة وهو أيضًا سلام وأمن فهو دعاء وإخبار بالسلام والأمن وأنت إذا قلت حياك الله أو أهلًا ومرحبًا لم تأت بمثله في الدعاء وغاية ما هناك أنك حييته بهذه التحية وهو قد حياك ودعا لك وأمّنك ففي قوله السلام عليكم تحية ودعاء وتأمين وفي قولك مرحبًا وأهلًا مجرد تحية فقط لهذا يجب التنبه لمثل هذه المسألة وأن يرد الإنسان السلام بمثله أولًا ثم بالتحية المباحة ثانيًا.