فهرس الكتاب

الصفحة 2893 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: صلاة المنفرد خلف الصف وحده فيها للعلماء ثلاثة أقوال القول الأول أنها صحيحة لكن الإنسان مخالف للسنة سواء كان الصف الذي أمامه تامًا أم غير تام وهذا هو المشهور من مذاهب الأئمة الثلاثة مالك وأبي حنيفة والشافعي وهو رواية عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله وأئمة المسلمين جميعًا وحملوا قول النبي صلى الله عليه وسلم (لا صلاة لمنفرد خلف الصف) على نفي الكمال لا نفي الصحة والقول الثاني أن صلاة الإنسان منفردًا خلف الصف ركعة فأكثر صلاة باطلة سواء كان الصف الذي أمامه تامًا أم غير تام واستدل هؤلاء بعموم قوله صلى الله عليه وسلم لا صلاة للمنفرد خلف الصف وبأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يصلى خلف الصف فأمره أن يعيد الصلاة والقول الثالث الوسط وهو أنه إذا كان الصف تامًا فإن الصلاة خلفه منفردًا جائزة وصحيحة وهو اختيار شيخ الإسلام بن تيمية رحمه الله وهو الصواب فإذا أتيت إلى المسجد ووجدت الصف تامًا من اليمين والشمال فلا حرج عليك أن تصلى منفردًا وصلاتك صحيحة لقول الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) (التغابن: من الآية16) ولا استطاعة لك فوق ذلك لأن ما سوى هذه الحال إما أن تجر أحدًا من الصف ليصلى معك وإما أن تتقدم فتصلى مع الإمام وإما أن تدع الصلاة مع الجماعة وتصلى وحدك وإما أن تصلى مع الجماعة منفردًا خلف الصف لعدم القدرة على الدخول في الصف فهذه أربع حالات:

أما الحال الأولى وهي أن تجر أحدًا ليصلى معك فإن هذا يستلزم أربعة محاذير فإنه يستلزم فتح فرجة في الصف وفي هذا قطع للصف ويستلزم نقل الرجل من مكان فاضل إلى مكان مفضول ويستلزم التشويش عليه غالبًا ويستلزم حركة جميع الصف لأن العادة أنه إذا حصلت فرجة تقارب الناس بعضهم من بعض فحصلت حركة لجميع الصف بدون سبب شرعي

وأما كون الإنسان يتقدم ليصلى مع الإمام ففيه عدة محظورات فمن ذلك أنه إذا تقدم وقام مع الإمام صار هذا خلاف السنة في كون السنة أن ينفرد الإمام وحده في مكانه ليكون إمامًا يقتدى به فإذا صف معه آخر صار كأن الناس بإمامين ولا يرد على ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم جاء وأبو بكر يصلى بالناس فجاء في أثناء الصلاة وجلس عن يسار أبي بكر وأتم الصلاة وأبوبكر على يمينه لأن هذه الحال ضرورة وأبو بكر رضي الله عنه قد لا يكون له مكان في الصف الذي خلفه ومن المحظور في تقدم الإنسان للإمام أنه يتخطى رقاب الناس إلى أن يصل الصف الأول وإن كان في المسجد صفان تخطى صفين وإن كان فيه ثلاثة تخطى ثلاثة وهكذا وهذا يوجب التشويش على المصلىن مع الأذية لهم ثم إذا قلنا له تقدم إلى الإمام ودخل رجل آخر فلم يجد مكانًا آخر في الصف وقلنا تقدم إلى الإمام فتقدم وجاء ثالث وقلنا تقدم فتقدم صار الذين جانب الإمام صفًا كاملًا وهذا بلا شك مخالف للسنة وأما كونه يدع الجماعة ويصلى وحده ففيه تفويت الجماعة وتفويت المصافة ومن المعلوم أن كونه يصلى مع الجماعة مع الانفراد بالصف خير من كونه ينفرد في المكان والعمل فينفرد عن الجماعة لا يوافقهم لا في صفوفهم ولا في أعمالهم وهذا القول كما ترى قد دل على رجحانه الأثر والنظر والله عز وجل لا يكلف نفسًا إلا وسعها فالقول الراجح عندي أنه إذا جاء الإنسان والصف قد تم أنه يصلى خلف الصف مع الجماعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت