فأجاب رحمه الله تعالى: إذا فعل شيئًا من محظورات الإحرام بعد أن لبس إحرامه وهو لم يعقد النية بعد فلا شيء عليه لأن العبرة بالنية لا بلبس الثوب ولكن إذا كان قد نوى ودخل في النسك فإنه إذا فعل شيئًا من المحظورات ناسيًا أو جاهلًا فلا شيء عليه ولكن يجب عليه بمجرد زوال العذر ويذكر أنه كان ناسيًا ويعلم أنه كان جاهلًا يجب عليه أن يتخلى عن ذلك المحظور مثال هذا لو أن رجلًا نسي فلبس ثوبًا وهو محرم فلا شيء عليه ولكن من حين ما يذكر يجب عليه أن يخلع هذا الثوب وكذلك لو نسي فأبقى سرواله عليه ثم ذكر بعد أن عقد النية ولبَّى فإنه يجب عليه أن يخلع سرواله فورًا ولا شيء عليه وكذلك لو كان جاهلًا فإنه لا شيء عليه مثل أن يلبس فنيلة ليس فيها خياطة بل منسوجة نسجًا يظن أن المحرَّم لبس ما فيه خياطة فإنه لا شيء عليه ولكن إذا تبين له أن الفنيلة وإن لم يكن فيها توصيل فإنها من اللباس الممنوع فإنه يجب عليه أن يخلعها والقاعدة العامة في هذا أن جميع محظورات الإحرام إذا فعلها الإنسان ناسيًا أو جاهلًا أو مكرهًا فلا شي عليه لقوله تعالى (رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) فقال الله تعالى (قد فعلت) لقوله تعالى (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ) ولقوله تعالى في خصوص الصيد وهو من محظورات الإحرام (وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَمِ) ولا فرق في ذلك بين أن يكون محظور الإحرام من اللباس والطيب ونحوهما أو من قتل الصيد وحلق شعر الرأس ونحوهما وإن كان بعض العلماء فرق بين هذا وهذا ولكن الصحيح عدم التفريق لأن هذا من المحظور الذي يعذر الإنسان فيه بالجهل والنسيان والإكراه واعلم أن الفدية في حلق الرأس ذكرها الله في القرآن في قوله (فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) الصيام ثلاثة أيام والإطعام إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع والنسك شاة أو سبع بدنة أو سبع بقرة.