فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 7489

يقول السائل: الذي لا يصلى ولا يزكي هل يعتبر كافرًا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إن كان مراد السائل الذي لا يصلى ولا يزكي أي إنه جمع بين ترك الصلاة وترك الزكاة فنعم فهو كافر، فإن الأدلة من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة رضي الله عنهم قد دلت على أن تارك الصلاة كافر كفرًا أكبر مخرجًا عن الملة. وإن كان مراده لا يصلى ولا يزكي أي إنه يترك الصلاة مع كونه يزكي، أو يترك الزكاة مع كونه يصلى فهذا فيه تفصيل: فإن كان مراده أنه يترك الصلاة ويزكي فنقول له: إنه إذا ترك الصلاة وزكى فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة ولا ينفعه إيتاء الزكاة؛ لأنه كافر، قال الله تعالى: (وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ) . وإن كان قصده أنه ترك الزكاة مع الصلاة، أي إنه يصلى ولكنه لا يزكي فالصحيح أنه لا يخرج من الإسلام، لكنه قد فعل كبيرة من كبائر الذنوب، قال الله تبارك وتعالى: (وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) . وقال الله تبارك وتعالى: (وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ(34) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ) . وقال عليه الصلاة والسلام: (من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّلَ له يوم القيامة شجاعًا أقرع - أي حية عظيمة قرعاء - ليس على رأسها زغب لكثرة سمها قد تمزق شعرها يأخذ بلهزمتيه - يعني شدقيه - فيقول: أنا مالك أنا كنزك) . وأخبر صلى الله عليه وسلم أنه (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت صفائح من نار وأحمي عليها في نار جهنم، فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت في يوم كان مقدراه خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) . وهذا أيضًا وعيد شديد عظيم، لكنه لا يكفر؛ لقوله في هذا الحديث: (ثم يرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار) ، وذلك لأنه لو كان كافرًا لم يكن له سبيل إلى الجنة، ولأن عبد الله بن شقيق رحمه الله وهو من التابعين المعروفين (قال: كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة) . والخلاصة في الجواب على سؤال الرجل: أن من لا يصلى ولا يزكي كافر مرتد عن الإسلام؛ لأنه لا يصلى، وعدم زكاته يكون ظلمًا على ظلم، وإن كان لا يزكي ولكنه يصلى فقد أتى كبيرة عظيمة لكنه ليس بكافر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت