فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا يجب أن نعلم أنه لا يجوز للمريض أن يؤخر الصلاة عن وقتها إلا إذا أراد الجمع بين الظهر والعصر أو بين المغرب والعشاء لمشقة الصلاة في كل وقت بل يجب على المريض أن يصلى الصلاة في وقتها سواء كانت مجموعة إلى غيرها مما تجمع إليه شرعًا أم لا المهم أن لا يخرج الوقت حتى يصلى على أي حالٍ كان لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين (صلِّ قائمًا فإن لم تستطع فقاعدًا فإن لم تستطع فعلى جنب) فيؤمر المريض بالصلاة قائمًا فإن لم يستطع فقاعدًا فإن لم يستطع فعلى جنبه وإذا صلى قاعدًا فإنه يكون متربعًا في حال القيام والركوع وفي حال السجود والجلوس يكون على الهيئة المعتادة هذا إن تيسر عليه وإلا جلس كيفما يتيسر له ولا فرق بين أن يجلس مستندًا أو متكئًا أو لا مستندًا ولا متكئًا فإن لم يستطع صلى على جنبه ويكون وجهه إلى القبلة ويومئ برأسه في الركوع والسجود ويكون إيماؤه في السجود أكثر فإن لم يستطع الإيماء بالرأس فإن كثيرًا من أهل العلم يقول إنه يومئ بطرفه أي بعينه وأما الإيماء بالإصبع كما هو مشهور بين العامة فلم أعلم له أصلًا لا في السنة ولا في كلام أهل العلم فحينئذٍ فليس من المشروع أن تومئ بالأصبع أن تحرك الأصبع عند الركوع تحنيه قليلًا ثم عند السجود تحنيه أكثر لأن ذلك لم يرد فإن لم يستطع الإيماء المشروع فإنه ينوي بقلبه يكبر أولًا ثم يستفتح ثم يقرأ الفاتحة وما تيسر ثم يكبر وينوي الركوع ثم إذا قال سمع الله لمن حمده ينوي الرفع وإذا سجد ينوي السجود وكذلك عند الرفع من السجود ينوي وهكذا المهم أنه إذا عجز عن الحركة ببدنه فإنه يتحرك بقلبه وينوي الأفعال بقلبه فإن لم يكن عنده شعور وضاع فكره فليس عليه صلاة ولا يلزمه قضاء هذا هو الواجب على المريض أما بالنسبة للسؤال الذي سأله السائل وأنه ترك أيامًا لم يصلها فنقول إن عليه أن يتوب إلى الله ويستغفر وأن يقضي الصلوات التي فاتته فرضًا جميعًا ليس كما يظنه بعض العامة يصلى كل صلاةٍ مع مثلها بل يصلىها فرضًا جميعًا ويقيم لكل فريضة لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جمع بين الصلاتين كان يؤذن أذانًا واحدًا ويقيم لكل فريضة.