فأجاب رحمه الله تعالى: هذا السؤال فيه شقان:
الشق الأول ما يلقيه الشيطان في قلب الإنسان عند فعل الأعمال الصالحة فأحيانًا يملي عليه الشيطان أنه معجب بنفسه وأنه أفضل من غيره فيقع فيما يقع فيه هذا السائل ويدع التقدم في الأعمال الصالحة لأن الشيطان قال له إنك أفضل منهم وهذا خطأ فالواجب على الإنسان أن يدع وساوس الشيطان وأن ينزل نفسه المنزلة اللائقة به، وإذا كان الله تعالى قد من عليه بالعلم والفضل حتى يكون أحق من غيره بهذا المنصب فليحمد الله على ذلك وليتقدم وليعرض عما يلقيه الشيطان في قلبه من كونه أعجب بنفسه أو رأى نفسه أفضل منهم.
الشق الثاني في هذا السؤال فهو ترك العمل من أجل هذا، وترك العمل من أجل هذه الوساوس خور ورعب وجبن لأن الذي يجب عليه أن يكون عنده حزم وشجاعة وإقدام على العمل الصالح بحيث لا يخضع للشيطان ووساوسه فإن الشيطان أحيانًا يحملك على ترك العمل الصالح بتخويفه إياك بأن هذا رياء أو أن هذا فخر وإعجاب فيدع العمل لأنه يخشى أن يكون مرائيا، ويدع العمل يخشى أن يكون معجبًا بنفسه وما أشبه ذلك، فعلى الإنسان أن يكون شجاعًا قويًا لدفع الشيطان ونزغاته فيفعل ما أمر الله به تطوعًا في المستحب والتزامًا في الواجب.