فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 7489

السائلة أم أسامة من مصر أسوان تقول: سمعت من بعض الإخوة يقول بأن محمدًا صلى الله عليه وعلى آله وسلم خلق من نور، وأن آدم خلق من نور محمد، فهل هذا القول صحيح؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذا القول من أبطل الباطل، وهو كذب مخالف لقول الله تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) .ولقوله تعالى: (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ) . والنبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم من بني آدم، وهو سيد ولد آدم، وهو مخلوق من نطفة أبيه, وأبوه مخلوق من نطفة جده، وهكذا إلى أن يصل الخلق إلى آدم الذي خلقه الله من سلالة من طين. والعجب أن هؤلاء الذين يأتون بهذه الأكاذيب تعظيمًا لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بعضهم عنده تهاون في دينه، واتباعه لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، ولعلهم يجهلون أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن الغلو فيه وحذر منه. وإن نصيحتي لهؤلاء أن يتلقوا معتقدهم من كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وأن يعلموا أن محمدًا رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم بشر مثلنا، كما أمره الله أن يقول ذلك ويعلنه على الملأ: (قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ) . فقد تميز صلى الله عليه وعلى آله وسلم بالوحي، وبما جبله الله عليه من مكارم الأخلاق، وبأنه أتقى الناس لله وأعبد الناس لله، لكنه بشر، وهو صلى الله عليه وعلى آله وسلم أعلم أنه بشر مثلنا ينسى كما ننسى فقال: (إنما أنا بشر مثلكم أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني) . انظر التواضع العظيم: أخبر أنه بشر ينسى، ومع ذلك قال: (إذا نسيت فذكروني) . ولن ينقص ذلك من قدره شيئًا، بل هو أكمل الخلق إيمانًا وتقوى وزهدًا وخلقًا عليه الصلاة والسلام، ومن أراد أن يحشر تحت لوائه يوم القيامة فليكن تحت لواء سنته في الدنيا، ولا يتعدَّ حدود الله ولا يقصر عنها، فلا غلو ولا تحريف، هذا الواجب علينا. ولقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (قلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ) . فمن كان صادقًا في دعوى المحبة لله أو المحبة لرسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فليتبع الرسول صلى الله عليه وعلى آله وسلم، وبذلك يقيم بينة على صدق دعواه، وأما أن يدعي أنه متبع للرسول محب للرسول، وهو يقول في الرسول ما ليس حقيقة، ويبتدع في دينه ما لم يشرع، فإن البينة تخالف دعواه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت