فأجاب رحمه الله تعالى: الأصل أن الصلاة صحيحة في كل مكان إلا ما دل الدليل على منعه لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا) وهذا المسجد الذي بني وحوله مساجد أُخَر يشبه أن يكون مسجد ضرار لأن المساجد الأولى أحق منه بالجماعة وقد ذكر أهل العلم أنه إذا بني مسجد ضرار يضر من حوله فإنه يجب هدمه ولا تجوز الصلاة فيه لقوله تعالى (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ) ويعني بقوله تعالى (لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا) ما ذكره قبل هذه الآية (وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ) وعلى هذا فالواجب لكل من أراد أن يبني مسجدًا أن يتصل بالجهات المسؤولة عن البلد ليسأل هل يمكنه أن يقيم هذا المسجد أم لا وذلك لأن الحكومة وفقها الله جعلت لكل شأن من شؤون الحياة مسؤولين يرجع إليهم واستقلال الإنسان في مثل هذه الأمور لا ينبغي بل الواجب عليه إذا كان ولي الأمر منع أن ينشأ شيء إلا بعد مراجعته أن يراجع ولاة الأمور قبل أن يحدث ما يحدث.