فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كان ينزل الدم بعد قطعه فمعني ذلك أن الذبيحة لم تمت بالصعق إنما خُدِّرت ثم ذبحت وعلى هذا تكون حلالًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (ما أنهر الدم وذكر اسم الله عليه فكل) ولا يمكن أن يجري الدم الجري العادي إلا والذبيحة حية أما إذا ماتت فإن الدم يتغير ويتخثر ولا يمكن أن يخرج اللهم إلا شيئًا يسيرًا وعلى كل حال إذا كان هذا الصعق الذي ذكره الأخ لا يصل بها إلى حال الموت فإن ذبحها قبل خروج روحها يعتبر تذكيةً شرعية لقوله تعالى (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) كل هذه الأشياء التي استثني منها (إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ) وجد بها سبب الموت لا سيما المنخنقة فإنها أشبه ما تكون بالصعق الكهربائي ومع ذلك استثنى الله سبحانه وتعالى من تحريمها ما إذا ذكيت أي ذبحت قبل أن تموت فإنها تكون حلالًا وعلى هذا فيكون هذا الصعق وسيلةً لتسهيل الذبح فقط فإذا جري الذبح عليها قبل خروج الروح فهي حلال أما إذا كان الصعق يؤدي إلى موتها ولكنه خلاف ظاهر كلام السائل لأنه يقول حتى يسيل منها الدم فإنها لا تباح حينئذ.