فهرس الكتاب

الصفحة 3879 من 7489

من الكويت عثمان محجوب يقول ما الفرق بين المسكين والفقير وهل تجب الزكاة لكل منهم أقصد هل يستحقونها جميعًا؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الفرق بين الفقير والمسكين إذا ذكرا جميعًا هو أن الفقير أشد حاجة من المسكين لأن الفقير مأخوذ من القفر وهو الخلو ومنه قولهم هذه أرض قفر أي ليس بها نبات فالفقير هو الذي لا يجد شيئًا أو يجد من كفايته دون النصف والمسكين هو فوق ذلك لا يجد الكفاية التامة ولكنه يجد النصف فأكثر والمسكين مأخوذ من سكن يسكن لأن هذا المسكين عنده شيء من الذل بسبب قلة ذات يده فإذا ذكرا جميعًا كان هذا هو الفرق بينهما أما إذا ذكر أحدهما دون الآخر فإنما معناهما واحد تقول مثلًا تصدق على الفقراء وتصدق على المساكين ويكون المعنى واحدًا ويفسر هنا الفقير بأنه من لا يجد كفايته وكفاية عائلته لمدة سنة والمسكين يفسر بذلك أيضًا ولهذا نقول في هاتين الكلمتين وأمثالهما إنهما كلمتان إذا اجتمعتا افترقتا وإذا افترقتا اجتمعتا ومثل ذلك الإسلام والإيمان فإذا ذكرا جميعًا صار الإيمان ما في القلب والإسلام ما في الجوارح وإذا قيل الإسلام عمومًا دخل فيه أعمال الجوارح وأعمال القلوب وكذلك إذا قيل هذا مؤمن كمثل قوله تعالى (تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ) اشتمل على الإسلام والإيمان ولهذا نظائر في اللغة العربية إن الكلمتين تطلقان فيكون لهما معنى عند الانفراد ومعنى عند الاجتماع وتقول إن الصدقة هل تجب للمساكين نقول نعم الصدقة ذكر الله تعالى أهلها في قوله (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) فالفقراء والمساكين هم الذين يأخذونها لحاجتهم والعاملون عليها هم الذين يأخذونها للحاجة إليهم لأن العامل عليها هو الذي يتولى أخذها من الناس وتوزيعها في أهلها (وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ) يأخذونها أما لحاجتهم أو للحاجة إليهم فإن كان المقصود بذلك تقوية إيمانهم فهي لحاجتهم وإن كان المقصود بذلك دفع شرهم كان من الحاجة إليهم أي لأنهم محتاجون إلى دفع شرهم (وَفِي الرِّقَابِ) يأخذونها لحاجتهم (وَالْغَارِمِينَ) يأخذونها لحاجتهم أيضًا وقد يكون للحاجة إليهم كما لو غرموا بإصلاح ذات البين (وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ) لحاجتهم وللحاجة إليهم أيضًا فإن الغازي يعطى من الزكاة ليتقوَّى بها على الغزو وهو في هذه الحال محتاج للمال والناس محتاجون إليه لدفاعهم عن دينهم (وَاِبْنِ السَّبِيلِ) هو المسافر الذي انقطع به السفر وهو يأخذ الزكاة لحاجته فهؤلاء هم أهل الزكاة الذين لا يجوز أن تصرف الزكاة لغيرهم كما فرضها الله عز وجل (فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت