فأجاب رحمه الله تعالى: لا ريب أن الربا من كبائر الذنوب وأن الله توعد على فعله وعيدًا لم يكن مثله في شيءٍ من المعاصي التي هي كفر كما قال ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله فقد قال الله تعالى في المرابين (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ) وقال تعالى (الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) وقال تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه (لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه وقال هم سواء) ولكن يجب أن نعلم في أي شيء يكون الربا، يكون الربا في ستة أصناف بينها النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم في قوله (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والتمر بالتمر والشعير بالشعير والملح بالملح مثلًا بمثل سواءً بسواء يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى) فهذه الأصناف الستة إذا بعت شيئًا بجنسه فلابد فيه من أمرين التساوي والتقابض قبل التفرق مثال ذلك أن تبيع ذهبا بذهب فلابد من أن يتساويا في الوزن والقبض قبل التفرق بعت فضة بفضة كذلك لابد أن يتساويا في الوزن وأن يكون التقابض قبل التفرق، بعت برًا ببر فكذلك يجب التقابض قبل التفرق ويجب التساوي في المكيال وكذلك الشعير وكذلك التمر وكذلك الملح أما إذا بعت جنسًا بآخر كما لو بعت برًا بشعير فلا بأس من التفاضل أي لا بأس أن يزيد أحدهما على الآخر ولكن لابد من التقابض فإذا بعت صاعًا من البر بصاعين من الشعير فهو جائز لكن لابد من التقابض قبل التفرق لقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم (فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شيءتم إذا كان يدًا بيد) وإذا بعت ذهبًا بفضة متفاضلًا فلا بأس وكذلك إذا بعت ألف غرام من الذهب بعشرة آلاف غرام من الفضة فلا بأس بشرط التقابض قبل التفرق وماعدا هذه الأصناف الستة فإنه لا ربا فيه أصلًا إلا ما كان مثلها كالذرة التي تشابه الشعير أو البر والعنب الذي يشابه التمر وما أشبه ذلك والمراد بالعنب إذا كان زبيبًا لأنه قبل ذلك يلحق بالفاكهة وأعلم أنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه أقر الصحابة حينما قدم المدينة وهم يسلفون في الثمار السنة والسنتين فقال (من أسلف في شيء فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم إلى أجل معلوم) والإسلاف أن يقدم الثمن ويؤخر المبيع مثل أن تعطي الفلاح ألف ريال بألفي كيلو من التمر بعد سنة وبناءً على ذلك يتبين الجواب على هذا السؤال وأنه لا حرج على الإنسان أن يبيع برًا مؤجلًا إلى سنة بدراهم نقدًا كما كان الصحابة يفعلون ذلك في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم وأقرهم عليه.
مسائل في بيع الذهب