فأجاب رحمه الله تعالى: الشرك شرك أكبر وشرك أصغر وشرك خفي: أما الشرك الأكبر فمثل أن يصرف الإنسان شيئًا من العبادة لغير الله عز وجل، ومن العبادة الدعاء، فإذا دعا الإنسان غير الله، كما لو دعا نبيًا أو وليًا أو ملكًا من الملائكة، أو دعا الشمس أو القمر، لجلب نفع أو دفع ضرر كان مشركًا بالله شركًا أكبر، وكذلك لو سجد لصنم، أو للشمس أو للقمر، أو لصاحب القبر أو ما أشبه ذلك، فإن ذلك شرك أكبر مخرج عن الملة والعياذ بالله: (إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ) . وهذا في الأعمال الظاهرة، وكذلك لو اعتقد بقلبه أن أحدًا يشارك الله تعالى في خلقه، أو يكون قادرًا على ما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، فإنه يكون مشركًا شركًا أكبر. أما الشرك الأصغر فإنه ما دون الشرك الأكبر، مثل: أن يحلف بغير الله غير معتقد أن المحلوف به يستحق من العظمة ما يستحقه الله عز وجل، فيحلف بغير الله تعالى تعظيمًا له- أي: المحلوف به- ولكنه يعتقد أنه دون الله عز وجل في التعظيم، فهذا يكون شركًا أصغر؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) . وهو محرم سواء حلف بالنبي أو بجبريل أو بغيرهما من الخلق، فإنه حرام عليه، ويكون به مشركًا شركًا أصغر. وأما الشرك الخفي فهو ما يتعلق بالقلب من حيث لا يطلع عليه إلا الله، وهو إما أن يكون أكبر وإما أن يكون أصغر: فإذا أشرك في قلبه مع الله أحدًا يعتقد أنه مساوٍ لله تعالى في الحقوق وفي الأفعال كان مشركًا شركًا أكبر، وإن كان لا يظهر للناس شركه فهو شرك خفي على الناس، لكنه أكبر فيما بينه وبين الله عز وجل، وإذا كان في قلبه رياء في عبادة يتعبد بها لله فإنه يكون مشركًا شركًا خفيًا؛ لخفائه على الناس، لكنه أصغر؛ لأن الرياء لا يخرج به الإنسان من الإسلام.
فضيلة الشيخ: يقول: كيف يمكن أن يتخلص منه المسلم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: التخلص من الشرك الأصغر أو الأكبر بالرجوع إلى الله عز وجل والتزام أوامره فعلًا والتزام اجتناب نواهيه، وبهذه الاستقامة يعصمه الله تعالى من الشرك.