فأجاب رحمه الله تعالى: هذا باطل فإن المرأة إذا مات زوجها وجب عليها أن تعتد إن كانت حاملًا حتى تضع الحمل طالت المدة أو قصرت وإن كانت غير حامل فحتى يمضي عليها أربعة أشهر وعشر قال الله تعالى (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) وقال تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) ولما توفي زوج سبيعة الأسلمية نفست بعده بليالٍ فأذن لها الرسول عليه الصلاة والسلام أن تتزوج فدل هذا على أن عموم قوله تعالى (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ) عمومٌ محكم لا يخص منه شيء بخلاف قوله (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا) فإن هذا عمومٌ مخصوصٌ بقوله (وَأُوْلاتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) وعلى هذا فالمرأة إذا مات زوجها إن كان حاملًا فإن عدتها تنتهي بوضع حملها وإذا انتهت عدتها انتهى الإحداد أيضًا فلو مات الزوج في أول النهار ووضعت في آخر النهار انقضت عدتها وإحدادها وحلت للأزواج في الليلة التالية وإذا بقيت في الحمل عشرة أشهر أو سنة أو أكثر فإنها تبقى في العدة والإحداد حتى تضع الحمل وأما مرورها من تحت التابوت أو ما أشبه ذلك فهذا من من الأعمال الباطلة التي ليس لها أصلٌ في شريعة الله.