فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الوساوس التي يلقيها الشيطان في قلب المصلى لأن الشيطان لنا عدو كما قال الله عز وجل (إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ) ومن المعلوم أن عدوك الذي سلط على بني آدم إلا عباد الله المخلصين سوف يحرص غاية الحرص على إضلالك وتفويت الفرص بقدر ما يستطيع فهو يأتي إلى الإنسان في صلاته ويفتح عليه أبواب الوساوس من كل جانب فيفكر في أشياء ليس له فيها مصلحة لا في دينه ولا دنياه وإذا سلم وانصرف عن الصلاة تطايرت عنه هذه الوساوس وزالت وكأن لم تكن ويكفي في هذا موعظة للإنسان وبيانًا بأن هذا من عدوه ولكن ما أنزل الله داءً إلا وأنزل له دواءً ولله الحمد وقد شكي هذا الأمر للنبي صلى الله عليه وسلم فأمر أن يتفل الإنسان عن يساره ثلاثة مرات ويقول أعوذ بالله من الشيطان الرجيم والتفل عن اليسار ممكن إذا كان الإنسان إمامًا أو كان منفردًا لكن إذا كان مأمومًا والناس على يساره فالتفل قد يكون متعذرًا وحينئذٍ يكفي الالتفات وقد نقول لا حاجة أيضًا إلى الالتفات بل يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم لأن الظاهر أن الالتفات كان من أجل التفل الذي يكون عند تعوذه بالله من الشيطان الرجيم وذلك لأنه لا يمكن أن يتفل أمامه وهو يصلى فإن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك.