فهرس الكتاب

الصفحة 4807 من 7489

ما حكم الاشتراك في اليانصيب وذلك بأن يشتري الشخص تذكرة ثم إذا حالفه الحظ حصل على مبلغ كبير علمًا بأنه يريد أن يقيم بهذا المبلغ مشاريع إسلامية ويساعد بذلك المجاهدين حتى يستفيدوا من ذلك؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه الصورة التي ذكرها السائل أن يشتري تذكرة ثم قد يحالفه الحظ كما يقول فيربح ربحًا كبيرًا هذه داخلة في الميسر الذي قال الله تعالى فيه (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ * إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ * وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فهذا الميسر وهو كل معاملة دائرة بين الغنم والغرم لا يدري فيها العامل هل يكون غانمًا أو يكون غارمًا كله محرم بل هو من كبائر الذنوب ولا يخفى على الإنسان قبحه إذا رأى الله تعالى قرنه بعبادة الأصنام وبالخمر والأزلام وما يتوقع فيه من منافع فإنه مغمور بجانب المضار قال الله تعالى (يَسْأَلونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا) وتأمل هذه الآية حيث ذكر المنافع بصيغة الجمع وذكر الاسم بصيغة المفرد فلم يقل فيهما آثام كبيرة ومنافع للناس بل قال (إِثْمٌ كَبِيرٌ) إشارة إلى أن المنافع مهما كثرت ومهما تعددت فإنها منغمرة في جانب هذا الإثم الكبير والإثم الكبير راجح بها فإثمهما أكبر من نفعهما مهما كان فيهما من النفع الحاصل بهذه المنافع إذا لا يجوز للإنسان أن يتعامل باليانصيب وإن كان غرضه أن ما يحصله سوف يضعه في منافع عامة كإصلاح الطرق وبناء المساجد وإعانة المجاهدين وما أشبه ذلك بل إنه إذا صرف هذه الأموال المحرمة التي اكتسبها بطريق محرم إذا صرفها في هذه الأشياء يريد التقرب بها إلى الله فإن الله لا يقبلها منه ويبقى عليه الإثم ويحرم من الأجر لأن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيبًا وإن صرفها في هذه المصالح والمنافع كبناء المساجد تخلصًا منها فهذا من السفه إذ كيف يكتسب الإنسان الخطيئة ثم يحاول التخلص منها والعقل كل العقل الذي يؤيده الشرع أن يدع الخطيئة أصلًا دون أن يتلطخ بها ثم يحاول أن يتخلص منها وعلى هذا فإنه لا يجوز للإنسان أن يكتسب هذا المال الحرام لأجل أن يقيم عليه أشياء يتقرب بها إلى الله ولا أن يكتسبه وهو أن ينوي إذا حصله تخلص منه بصرفه فيما ينفع العباد بل الواجب على المؤمن أن يدع المحرم رأسًا ولا يتلبس به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت