فأجاب رحمه الله تعالى: أما شروط الاجتهاد فإن العلماء مختلفون فيها لكن لا بد من أن يكون الإنسان لديه اطلاع على الأدلة الشرعية وعلى مواقع النزاع بين أهل العلم وأن يكون لديه ملكة يستطيع بها أن يرجح الراجح ويزيف المرجوح والاجتهاد قد يتجزأ بمعنى أنه قد يكون الإنسان مجتهدًا في باب من أبواب العلم دون غيره أو في مسألة من مسائل العلم دون غيرها فقد يكون الإنسان لديه اجتهاد في كتاب الطهارة مثلًا يحرره ويحققه وينظر آراء العلماء وينظر الأدلة ويخلص من هذا إلى أن يستطيع الترجيح بين الأقوال حسب القواعد المعروفة عند أهل العلم وقد يكون مجتهدًا في مسألة من مسائل الطهارة مثلًا كالوضوء ولكنه في غيره ذلك لا يستطيع الاجتهاد وأما المقلد فهو الذي ليس عنده علم وإنما يأخذ العلم من غيره تقليدًا كقوله تعالى (فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) وقد أجمع العلماء كما ذكره عبد البر رحمه الله على أن المقلد لا يعد من أهل العلم مهما بلغ في التقليد ومهما بلغ من الاطلاع على كتب من قلدهم لأنه في الحقيقة إن تكلم فهو ناقل عن غيره وإن رجع إلى كتب من قلدهم فهو تابع لغيره فليس من العلماء ولهذا لا يجوز للإنسان أن يستفتي شخصًا مقلدًا مع أنه يمكنه أن يستفتي من لديه اجتهاد ثم المقلد إذا دعت الضرورة إلى استفتائه فإنه لا يفتي بالشيء مضيفًا له إلى نفسه بل يقول قال فلان كذا أو قال فلان كذا أو قال الحنابلة كذا أو الشافعية كذا أو ما أشبه ذلك ممن يفتي بتقليدهم أو من يفتي بناء على تقليدهم.