فأجاب رحمه الله تعالى: شرب الدخان محرم لعمومات الأدلة من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم فإن الله تعالى يقول (وَلا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا) ويقول جل وعلا (وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) ويقول سبحانه وتعالى (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا) وإذا كان الله تعالى نهى عن الإسراف في الأكل والشرب المباح فما بالك بالشرب المحرم وقال النبي عليه الصلاة والسلام (لا ضرر ولا ضرار) وثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه (نهى عن إضاعة المال) ولا يشك عاقل أن صرف المال في شرب الدخان من إضاعة المال وعلى هذا فيكون الكتاب والسنة قد دل كلٌ منهما على تحريم شرب الدخان والنظر يدل على ذلك أيضًا فإنه قد ثبت عند الأطباء الآن بما لا يدع مجالًا للشك أن الدخان مضر على البدن والعاقل لا يمكن أن يتناول ما يضره فضلًا عن المؤمن الكيس الحازم فإذا تبين تحريم الدخان صار المعين عليه معينًا على محرم واقعًا فيما نهى الله عنه في قوله (وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) فإذا أمرك أبوك بأن تشتري له الدخان فلا تطعه لأنه لا طاعة لمخلوقٍ في معصية الخالق ولكن لا تقابله بالعنف والجفاء اعتذر منه اعتذارًا رقيقًا وقل له إن هذا شيء محرم وأنا أنصحك عن شربه لما فيه من الضرر والمعصية وبين له الأدلة التي توجب تحريمه ثم قل له مثلًا وأنا أرجو منك أن تعذرني في عدم إحضاره إليك لأنني أرى أنه حرام وأن المعونة على الحرام حرام المهم أن تقول له قولًا لينًا بدون عنف ولا جفاء وأن تكرر عليه النصيحة دائمًا وأبدًا لعل الله يهديه على يديك.