فأجاب رحمه الله تعالى: هذا لا يعد سببًا لجواز ترك الصلاة مع الجماعة بل الواجب على المرء أن يحضر صلاة الجماعة وأن ينصح من خالف شرع الله تعالى في عمله سواء كان يتعلق بالصلاة أو بغير الصلاة لأن (المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا) وقد قال الله تعالى (كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ) وفي تخلف الإنسان عن الصلاة مع الجماعة لأجل هذا السبب محذوران:
المحذور الأول أنه ترك ما يجب عليه من حضور الجماعة وحضور الجماعة واجب حتى قال النبي عليه الصلاة والسلام (لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام ثم آمر رجلًا فيصلى بالناس ثم أنطلق برجال معهم حزم من حطب إلى قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم بيوتهم بالنار) وإذا هم النبي عليه الصلاة والسلام بهذا الأمر العظيم دل ذلك على وجوب الصلاة مع الجماعة فالتخلف عنها محرم.
أما المحذور الثاني مما يترتب على ترك الصلاة مع الجماعة وهو عدم النهي عن المنكر والنهي عن المنكر فرض من الفروض واجب على كل من يستطيع وبإمكان هذا الرجل أن يصلى مع الناس وإذا شاهد منهم منكرًا نهاهم عنه حتى يكون في ذلك قيام بما فرض الله عليه من النهي عن المنكر وإصلاح لإخوانه المسلمين والحاصل أنه يجب على الإنسان أن يصلى مع الجماعة وأن ينهى عن المنكر الذي يشاهده أو يسمعه.