فهرس الكتاب

الصفحة 3083 من 7489

فضيلة الشيخ: هل نحدد مدة الإقامة بأيام معينة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم يبلغ نحو عشرة أقوال وأصح الأقوال فيها عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أنه لا تحديد للمدة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام هذا الرجل عازما على أنه متى انتهى شغله رجع إلى بلده فهو مسافر لم يتخذها وطنًا ولا مقرًا هذا هو الذي نراه في هذه المسألة وقد تأملت كثيرًا ما استدل به المحددون فلم أر فيه ما يدل على التحديد وإنما هي مدة وقعت اتفاقًا لا قصدًا وما وقع اتفاقًا فإنه لا يعتبر تشريعًا مثال ذلك أن الذين حددوها بأربعة أيام استدلوا بأن النبي صلى الله عليه وسلم قدم مكة في اليوم الرابع من ذي الحجة عام حجة الوداع وبقي أربعة أيام وخرج في اليوم الثامن إلى منى وكان يقصر الصلاة في هذه المدة حتى رجع إلى المدينة كما ذكره أنس بن مالك رضي الله عنه قالوا فهذا دليل على أن المدة التي لا ينقطع بها حكم السفر أربعة أيام فقط وإن من المعلوم لكل متأمل أن هذه المدة وقعت اتفاقًا وأن الرسول عليه الصلاة والسلام لو قدم في اليوم الثالث أي قبل خروجه إلى منى بخمسة أيام لقصر ولو لم يكن هذا هو الحكم لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبين لأمته لأنه يعلم أن من الحجاج من يقدم في اليوم الثالث وفي اليوم الثاني ومنهم من يقدم قبل دخول شهر ذي الحجة فلو كان الحكم يختلف بين من قدم في اليوم الرابع ومن قدم في اليوم الثالث لكان الرسول عليه الصلاة والسلام يبينه لأمته لأن الله تعالى أوجب عليه البلاغ فقال (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ) (المائدة: من الآية67) وقال سبحانه وتعالى (فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلاغُ) وقال تعالى (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلاغُ الْمُبِينُ) فالحاصل أن هذا مثال لمن حددوا وهو كما رأيت لا يدل على التحديد كذلك أيضًا من أهل العلم من حدها بخمسة عشر يومًا كمذهب أبي حنيفة ومنهم من حده بستة عشر يومًا كما ذكر ذلك ابن عباس رضي الله عنهما ولكن الراجح عندي ما اختاره شيخ الإسلام ابن تيمية وأنه لا تحديد لمدة الإقامة التي ينقطع بها حكم السفر ما دام الرجل عازمًا على الرجوع إلى بلده وأنه قد اتخذ هذا البلد لمجرد قضاء الحاجة فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت