فأجاب رحمه الله تعالى: أوجب الله تعالى في كفارة اليمين واحدًا من أمور ثلاثة فكفارته إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة وبدأ الله تبارك وتعالى بالأسهل غالبًا فإن الإطعام أسهل من الكسوة والكسوة أسهل من إعتاق الرقبة ثم قال سبحانه وتعالى (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وعلى هذا فإخراج الدراهم لا يجزئ لأن الله تعالى فرض الإطعام أو الكسوة أو العتق ثم قال فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام فنحن نقول بدلًا من أن تعطي كل واحد خمسة دراهم اجمع المساكين واصنع لهم طعامًا غداءً أو عشاءً ودعهم يأكلونه أو ادفع إليهم ما يساوي صاعين ونصف تقريبًا للصاع النبوي من الأرز واجعل معه شيئًا يؤدمه من اللحم أو غيره وهم يصنعونه في بيتهم أو اكسُ كل واحد منهم ما يعد كسوة من قميص وسروال وغترة وطاقية حسب عرف الناس في كسوتهم أو أعتق رقبة إن أمكن فإن لم تفعل شيئًا من ذلك بحيث لم تجد ما تؤدي به ذلك أو لم تجد أحدًا يستحق ذلك لأنه قد يكون من الصعب أن تجد فقراء مستحقين لا للكسوة ولا للإطعام كما لو كنت في بلاد غنية ففي هذه الحال تصوم ثلاثة أيام لأن الله تعالى قال (فَمَنْ لَمْ يَجِدْ) وحذف المفعول به فتشمل من لم يجد ما يُطعِم بمعنى من لم يجد طعامًا ولا كسوة أو من لم يجد محلًا لهذا الطعام أو الكسوة وهم الفقراء والمساكين.