فأجاب رحمه الله تعالى: الصراط هو جسر يوضع على النار، يعبر منه المؤمنون إلى الجنة- جعلنا الله وإياكم منهم- يمر الناس به على قدر أعمالهم: إما كلمح البصر، أو كالبرق، أو كالريح، أو كالفرس الجواد، أو كالإبل، ومنهم من يزحف زحفًا، ومنهم من يكردس في نار جهنم ويعذب بقدر ذنوبه. أما صفته فقد ورد أنه أحدُّ من السيف وأدق من الشعر، وذهب بعض أهل العلم إلى أنه طريقٌ واسع، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (إنه دحض ومزلة) ، وهذا لا بد أن يكون واسعًا يسلكه الناس. وليس المهم أن نعرف هل هو واسع أو ضيق، المهم أن نعرف كيف يسير الناس عليه، ولماذا اختلف سير الناس عليه، فبعضهم كلمح البصر، وبعضهم كالبرق، وبعضهم يزحف، وبعضهم يلقى في النار. والجواب: أن هذا على حسب أعمالهم في الدنيا وتلقيهم لشريعة الله، فمن كان مسرعًا لتلقي شريعة الله مسارعًا في الخيرات كان عبوره على الصراط يسيرًا خفيفًا سريعًا، ومن كان متباطئًا في شريعة الله وقبولها صار سيره على الصراط كعمله جزاءً وفاقًا.