فأجاب رحمه الله تعالى: معنى هذا الحديث أن من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة لأنه إذا قال هذا لا إله إلا الله خالصًا من قلبه فلا بد أن يقوم بعبادة الله لأن معنى لا إله إلا الله أي لا معبود حقٌ إلا الله وإذا كان معناها لا معبود حقٌ إلا الله فقالها بلسانه ولم يعبد الله فهو كلام لا فائدة منه كيف تقول لا معبود حقٌ إلا الله ثم لا تعبده هذا غير صحيح ولهذا من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه لزم أن يقوم بعبادة الله وإلا فهو غير صادق فمعنى الحديث (من قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه) يعني خالصًا من قلبه وحينئذٍ يبقى النظر هل يمكن لمن قال لا إله إلا الله خالصًا من قلبه أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها كسلًا وتهاونًا إن ذلك لا يمكن أبدًا وكيف يمكن أن يدع الصلاة ويحافظ على تركها وهو يعلم ما فيها من الفضل والشرف والثواب حتى إن الرجل ليتوضأ في بيته فيسبغ الوضوء ثم يخرج إلى المسجد للصلاة لا يخطو خطوة إلا رفع الله له بها درجة وحط عنه بها خطيئة والوضوء والذهاب إلى المسجد من وسائل الصلاة وليس صلاةً ويدلك لأهميتها أن الله فرضها على نبيه بدون واسطة وفي ليلةٍ هي أشرف الليالي للرسول عليه الصلاة والسلام وفي مكانٍ هو أرفع ما وصل إليه بشر فيما نعلم ثم فرضها خمسين صلاةً مما يدل على أهميتها وأن الإنسان لو أمضى أكثر وقته فيها فهي جديرةٌ به ثم يحافظ على تركها أبن الإسلام ولهذا كان القول الراجح الذي تؤيده دلالة الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح أن من ترك الصلاة تهاونًا وكسلًا ولو أقر بوجوبها فهو كافر كفرًا مخرجًا عن الملة ويكون يوم القيامة مخلدًا في النار ويحشر مع هامان وقارون وأبي بن خلف ولا يقر على ذلك بل يقتل وإذا قتل فإنه لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن مع المسلمين بل يخرج به غير مكرمٍ ولا محترم ويحفر له في البر حفرة يرمس فيها رمسًا لئلا يتأذى الناس برائحته ولا أهله برؤيته.
وكل الأحاديث التي احتج بها من قال إنه لا يكفر كلها إما ضعيفة أو لا دلالة فيها أو عامةٌ خصت بترك الصلاة أو قيدت بقيدٍ لا يمكن معه ترك الصلاة أما أن تجد حديثًا يقول إن تارك الصلاة لا يكفر ولا يخلد في النار هذا لا يوجد إطلاقًا فعلى أقل تقدير أن نقول هي عامة وخصت بأحاديث كفر تارك الصلاة هذا أقل ما يقال وقد بسطنا هذا في عدة إجاباتٍ في نورٍ على الدرب وفي أجوبة الهاتف فيما أظن وألفنا في ذلك رسالة ذكرنا فيها الأدلة الدالة على كفره ثم الأدلة التي احتج بها من قالوا بعدم كفره وأجبنا عليها ولا تستعظم يا أخي المسلم أن تكفر من كفره الله ورسوله الأمر إلى الله عز وجل من كفره الله فهو أعلم بأنه كافر فلنكفره ويجب علينا أن نكفره ومن لم يكفره الله حرم علينا أن نكفره ومن ظننا أن فعله كفر فإنه لا يحل أن نكفره بمجرد الظن حتى يقوم دليلٌ واضح على كفره وإني أقسم بالله لولا أن الأدلة عندي واضحة وضوح الشمس في كفر تارك الصلاة ما كنت أقولها أبدًا وكلما أمكن أن نحمل الكفر على كفر دون كفر فهو الواجب لكنه لا يمكننا في أدلة كفر تارك الصلاة فماذا نعمل الأمر كله لله والحكم كله لله والكافر من كفره الله والمؤمن من حكم الله بأنه مؤمن.