فأجاب رحمه الله تعالى: القيام للقادم لا بأس به لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن وفد ثقيف لما جاؤوا إليه قام عليه الصلاة والسلام وهذا يدل على أنه لا بأس بالقيام للقادم ولا سيما إذا كان في تركه مفسدة بحيث يظن القادم أنه لم يكرمه بعدم قيامه لأن الناس قد اعتادوا أنه يُكرم المرء إذا قَدِمْ بالقيام له وأما القيام إليه فإنه أيضًا لا بأس به بحيث يقوم الإنسان ويخطو خطوات مستقبلًا للقادم فقد قال النبي عليه الصلاة والسلام للأنصار (قوموا إلى سيدكم) يعني سعد بن معاذ حينما جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم من أجل التحكيم في بني قريظة وأما القيام على الرجل فإنه منهي عنه حتى في الصلاة قال النبي عليه الصلاة والسلام (إذا صلى قاعدًا فصلوا قعودًا) لئلا يشبه وقوف المأمومين خلف الإمام صنيع الأعاجم الذين يقومون على ملوكهم فلا يُقام على الرجل إلا إذا كان في ذلك مصلحة للإسلام أو خوفًا على من يقام عليه فإذا كان في ذلك مصلحة للإسلام فلا حرج فيه لأن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه كان قائمًا على رأس النبي صلى الله عليه وسلم في غزوة الحديبية حينما كانت رسل قريش تأتي إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فكان المغيرة قائمًا على رأسه بالسيف إجلالًا للرسول صلى الله عليه وسلم وإعزازًا للإسلام والمسلمين وإذا كان المقوم عليه يخاف عليه فلا حرج في ذلك أيضًا لوجود السبب المانع من خوف التشبه بالأعاجم ثم إن فيه درءًا لمفسدة كبيرة يُخشى منها فهذه ثلاثة أمور وهي القيام للرجل والقيام إليه والقيام عليه فالقيام إليه لا بأس به وإن كان لا ينبغي أن يكون هذا عادة الناس ولكن مادام اعتادوه فإنه لا بأس به حيث لم يرد النهي عنه والقيام عليه منهي عنه إلا لمصلحة أو خوف مفسدة وأما القيام إليه فإنه مشروع لمن كان أهلًا لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر الأنصار أن يقوموا إلى سعد بن معاذ رضي الله عنه.