فأجاب رحمه الله تعالى: قال النبي عليه الصلاة والسلام: (بلغوا عني ولو آية) . فإذا احتاج الناس إلى بيان الحديث وتبليغه وجب على من علم به أن يبلغه، لكن بشرط أن يعلم أن هذا الحديث حجة؛لكونه صحيحًا أو حسنًا، وأما الأحاديث الضعيفة فإنه يجب على الإنسان أن يبينها للناس حتى لا يغتروا بها. كذلك إذا سئل الإنسان عن حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجب عليه أن يبلغه، فيجب تبليغ الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حالين: إذا اقتضت الحال ذلك، والثاني إذا سئلت عنه. أما إذا لم تسأل عنه، ولم تقتض الحال ذلك، فإن تبليغه سنة وليس بواجب.ولكن ليحذر الإنسان أن ينسب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئًا لا يعلم أنه صحيح أو حسن يحتج به،فإن كثيرًا من الإخوة ولاسيما الوعاظ يأتون بأحاديث لا زمام لها، أحاديث ضعيفة بل قد تكون أحاديث موضوعة، يعتقدون أن في ذلك نفعًا للناس وزجرًا عن معصية الله عز وجل، ولكن هذا وإن كان قد يجدي بالنسبة لموعظة الناس وتخويفهم من المخالفات وترغيبهم في الموافقات، لكن فيه ضررًا عظيما، ً وهو: التقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يقله، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) . وقال صلى الله عليه وسلم: (من حدث عني بحديث كذب أو يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين) . فليحذر الإخوة من أن ينسبوا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم ما لم تثبت نسبته إليه.