فهرس الكتاب

الصفحة 4007 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب هذه لا يجوز للمريض أن يتناولها إلا إذا اضطُر إليها فيتناولها ويقضي وذلك لأن الإبر المغذية التي تقوم مقام الأكل والشرب وتغني عنهما هي في الحقيقة بمعنى الأكل والشرب فيكون لها حكم الأكل والشرب أما الإبر التي يراد بها التداوي وتنشيط الجسم ولكنها لا تغني عن الأكل والشرب فإنها لا تفطر سواء احتقن بها في الوريد أو في العضلات وسواء وجد طعمها في حلقه أم لم يجد وذلك لأنها حينئذٍ ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب على أن لقائل أن يقول في الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب لقائل أن يقول إنها لا تفطر أيضًا وذلك لأن الأكل والشرب يحصل به مع التغذية التلذذ في التشهي وذوق الطعام ولذلك تجد الرجل الذي يُغَذَّى بهذه الإبر تجد منه شوقًا كبيرًا إلى الأكل والشرب مما يدل على أنه هذه الإبر لا تفي بما يفي به الأكل والشرب ومن الجائز جدًا أن يكون الأكل والشرب حرم على الصائم لا لأجل أنه يغذي فقط ولكن لأنه يغذي وتنال به شهوة الأكل والشرب وحينئذٍ ستكون التغذية جزء العلة وليست العلة ومعلوم أن القياس لا يتم إلا إذا وجدت العلة كاملة في الفرع كما وجدت في الأصل ولكني مع ذلك أقول إن الاحتياط القول بأنها تفطر أعني الإبر المغذية التي يستغنى بها عن الأكل والشرب إن الاحتياط أنها تفطر وأنه لا يجوز للصائم تناولها إلا إذا كان مضطرًا لذلك وحينئذٍ يكون معذورًا للفطر فيفطر ويقضي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت