فأجاب رحمه الله تعالى: هذا من الشيطان أن يتوهم الإنسان في زوجته انحرافًا في سلوكها وأخلاقها والواجب عليه أن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم وأن لا يلقي لهذه الوساوس بالًا وقد جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله إن امرأتي ولدت غلامًا أسود يعرض بها فقال النبي صلى الله عليه وسلم له (هل لك من إبل قال نعم قال فما ألوانها قال حمر قال هل فيها من أورق قال نعم قال من أين أصابها ذلك فقال الرجل لعله نزعه عرق فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم له وابنك هذا لعله نزعه عرق) فبين له النبي صلى الله عليه وسلم أن مثل هذا لا يوجب الشك في المرأة مع أنه أمر قد يحدث الشك للإنسان إذا أتت امرأته وهي بيضاء وهو أبيض بولد أسود فإنه لا شك سوف يحدث عنده بعض الشيء ولكن النبي صلى الله عليه وسلم طرد هذا بأنه لعله يكون نزعه عرق من أجداده السابقين من جهة أبيه أو أمه فإذا كان هكذا في مثل هذه الصورة التي قد يقوى فيها الشك فما سواها من باب أولى فالواجب على المرء الكف عن هذه الوساوس إلا إذا رأى أمرًا لا يمكن الصبر عليه فعليه أن يحفظ زوجته أولًا ليصونها ولتصونه هي أيضًا فإذا لم يمكن ولم تستقم الحال وقويت التهم فإن الأولى أن يطلقها.