فأجاب رحمه الله تعالى: نقول المشروع أن المرأة تبقي رأسها على ما كان عليه ولا تخرج عن عادة أهل بلدها وقد ذكر فقهاء الحنابلة رحمهم الله أنه يكره للمرأة قص رأسها إلا في حجٍ أو عمرة وحرمه بعض فقهاء الحنابلة حرموا قص المرأة شعر رأسها ولكن ليس في المسألة ما يدل على الكراهة أو على التحريم بل الأصل عدم ذلك فيجوز للمرأة أن تأخذ من شعر رأسها من قدام أو من الخلف على وجهٍ لا تصل به إلى حد التشبه برأس الرجل لأن الأصل الإباحة لكن مع ذلك أنا أكره للمرأة أن تفعل هذا الشيء لأن نظر المرأة وتقبلها لما يرد من العادات المتلقاة من غير بلادها هذا مما يفتح لها باب النظر إلى العادات المستوردة وربما تقع في عاداتٍ محرمة وهي لا تشعر فكل العادات الواردة إلى بلادنا في المظهر والملبس والمسكن إذا لم تكن من الأمور المحمودة التي دل الشرع على طلبها فإن الأولى البعد عنها وتجنبها نظرًا إلى أن النفوس تتطلب المزيد من تقليد الغير لا سيما إذا شعر الإنسان بالنقص في نفسه وبكمال غيره فإنه حينئذٍ يقلد غيره وربما يقع في شرك التقليد الآثم الذي لا تبيحه شريعته دعنا من العادات ونحن في الحقيقة عندنا أشياء نتمسك بها يسميها بعضنا عاداتٍ وتقاليد ونحن ننكر عليهم هذه التسمية ونقول لقد ضللتم وما أنتم بالمهتدين فإن من عاداتنا ما هي من الأمور المشروعة التي لا تتحكم فيها العادات والتقاليد كمثل الحجاب مثلًا فلا يصح أن يسمى احتجاب المرأة عادةً أو تقليدًا وإذا سمينا ذلك عادةً أو تقليدًا فهو جنايةٌ على الشريعة لأننا حولنا الشريعة إلى عادات وتقاليد بل هي من الأمور الشرعية التي لا تتحكم فيها الأعراف ولا العادات ولا التقاليد والتي يلزم المسلم أيًا كان وفي أي مكان يلزمه أن يلتزم بها وجوبًا فيما يجب واستحبابًا فيما يستحب.