فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا أقول: لا كتاب أفضل من كتاب الله سبحانه وتعالى، فالذي أحث إخواني عليه هو أن يعتنوا بالقرآن حفظًا وفهمًا وعملًا، فقد كان الصحابة رضي الله عنهم لا يتجاوزون عشر آيات حتى يتعلموها وما فيهن من العلم والعمل، يتعلمون العلم والعمل جميعًا ثم بعد ذلك الاعتناء بما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم من الأحاديث، ومعلوم أن الأحاديث التي صحت عن النبي صلى الله عليه وسلم كثيرة جدًا، وطالب العلم المبتدئ أو المتوسط لا يمكنه الإحاطة بها، لكن هناك كتب مصنفة في هذا الباب يمكن الرجوع إليها، مثل كتاب عمدة الأحكام لعبد الغني النابلسي، ومثل كتاب الأربعين النووية للنووي رحمه الله، وغير ذلك من الكتب المختصرة، ثم بعد هذا يرتقي إلى الكتب المطولة نوعًا ما، كبلوغ المرام، والمنتقى من أخبار المصطفى، ثم بعد هذا يزداد بقراءة كتب الأحاديث المصنفة كصحيح البخاري وصحيح مسلم. أما في الفقه فينظر إلى أخصر كتاب ألف في ذلك، يقرؤه لينتفع به ويطبقه على ما عرفه من الأدلة، حتى يكون جامعًا بين المسائل والدلائل. أما في النحو فيأخذ بالكتب المختصرة أولا، ً مثل كتاب الأجرومية، فإنه كتاب مختصر مبارك مفيد، مقسم تقسيمًا يحيط به المبتدئ، ولا سيما إذا يسر الله له من يقربه بالشرح، ثم بعد هذا أنصحه بأن يحفظ ألفية ابن مالك رحمه الله، وأن يتفهم معناها لأنها ألفية مباركة فيها خير كثير. ثم إني أنصح أيضًا أن يلازم شيخًا يثق به في علمه ودينه وأخلاقه؛ لأن تلقي العلم على المشايخ أقرب إلى الإحاطة بالعلم وإلى معرفة الصواب، وأخصرلطالب العلم؛ لأن طالب العلم الذي يقرأ من الكتب إذا لم يكرس جهوده ليلًا ونهارًا فإنه لا يحصل شيئًا، ثم إن الكتب أيضًا متنوعة: منها ما هو ملتزم بالصحيح، أو ملتزم بترجيح ما ينبغي ترجيحه، ومنها ما هو متعصب للمذهب الذي هو عليه، حتى أن بعض المؤلفين- عفا الله عنا وعنهم- أحيانًا يلوون أعناق النصوص لتكون مطابقة لما يذهبون إليه، لذلك أرى أن يعتني الإنسان بالشيخ الذي يدرس عليه في علمه ودينه وخلقه.