فأجاب رحمه الله تعالى: لا أعلم هذا عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم ومن حفظ القرآن كاملًا أو حفظ بعضه فإن القرآن إما حجة له أو حجة عليه وليس كل من حفظ القرآن يكون القرآن حجة له لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (القرآن حجة لك أو عليك) فإن عمل به الإنسان مصدقًا بأخباره متبعًا لأحكامه صار القرآن حجة له وإن تولى وأعرض كان القرآن حجة عليه قال الله تعالى (فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى * قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرا * قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى * وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآياتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى) ولكن مع ذلك أحث إخواني المسلمين من ذكور وإناث أن يحفظوا كتاب الله لأن كتاب الله تبارك وتعالى ذخر وغنيمة وإذا حفظه الإنسان استطاع أن يقرؤه في كل وقت وفي كل مكان إلا في الأوقات والأماكن التي ينهى عن القراءة فيها فيقرؤه وهو على فراشه يقرأه وهو يسير في سوقه إلى المسجد أو إلى المدرسة أو إلى حلقة الذكر أو إلى البيع والشراء ثم إن القرآن الكريم ليس كغيره فالقرآن الكريم في كل حرف منه حسنة والحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة ثم إن القرآن الكريم كلما تدبره الإنسان ازداد محبة لله تعالى وتعظيمًا له وصار القرآن كأنه سليقة له يسر بتلاوته ويحزن بفقده فنصيحتي لإخواني المسلمين عمومًا أن يحرصوا على حفظ القرآن ولا سيما الصغار منهم لأن حفظ الصغير له فائدتان الفائدة الأولى أن الصغير أسرع حفظًا من الكبير والثانية أن الصغير أبطأ نسيانًا من الكبير فهاتان فائدتان الأولى والثانية نسأل الله أن يجعلنا ممن يتلون كتاب الله حق تلاوته.