فهرس الكتاب

الصفحة 7422 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: المال لا شك أنه من نعم الله عز وجل ولكن كل نعمة من الله فإنها ابتلاء من الله سبحانه وتعالى قال الله عز وجل (وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ) وقال الله عز وجل عن سليمان عليه الصلاة والسلام حين أحضر عنده عرش بلقيس (قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ) فالمال نعمة من النعم يبتلي الله بها العبد هل يشكر الله عز وجل على هذه النعمة ويستعملها في طاعة الله أم يكفر هذه النعمة ويستعملها في معاصي الله فإن كان الأول فإنه شاكر والله سبحانه وتعالى يجزي الشاكرين يجزيهم فضلًا في الدنيا وفي الآخرة كما قال سبحانه وتعالى (وإذ تأذن ربكم لئن شكرتم لأزيدنكم) وإن كان الثاني وهو الذي كفر النعمة واستعملها في معصية الله فإنه كفور بها والله عز وجل يقول (وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) وليعلم من أنعم الله عليه بالمال ثم كفر هذه النعمة وبقي متنعمًا بها أن هذا لا يدل على رضا الله عنه بل إن هذا استدراج من الله تعالى له والله سبحانه وتعالى له حكمة قد يمهل الظالم ويستدرجه بالنعم حتى إذا أخذه لم يفلته كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته) وتلا قوله تعالى (وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ) فليحذر الذي أنعم الله عليه بالمال أن يستعمله في معصية الله عز وجل وليكن شاكرًا لربه قائمًا بما أوجب الله عليه في هذا المال من زكاة ونفقات واجبة وغير ذلك مما تقتضيه الأدلة الشرعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت