فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 7489

من الدمام مستمع رمز لاسمه بـ أ. أ. يقول جماعة أدركتهم الصلاة وهم في سفر وليس معهم ماء للوضوء ومع أن الجو كان ممطرًا والغدير كان على جانب الطريق إلا أنهم شكوا في هذا الماء أنه غير طاهر لاسيما أن هناك عمالًا يعملون على الطريق ليسوا بمسلمين وخوفًا من أن يكون هؤلاء العمال قد استعملوا هذا الماء فإنهم قرروا عدم استعمال الماء وتيمموا مع أن الأرض كانت مبتلة وليس هناك غبار وقبل انتهاء وقت الصلاة وجدوا الماء ما حكم الشرع في نظركم في هذه الحالة يا شيخ محمد؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه القضية اشتملت على أمور أولًا أنهم تركوا استعمال الماء خوفًا من أن يكون نجسًا مع أنه ماء نزل من السماء وقد قال الله تعالى (وَأَنزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا) فالماء النازل من السماء من أطهر المياه فهو طهور مطهر والشك الذي وقع في نفوسهم من أجل قرب العمال حوله وهم غير مسلمين شك لا يمنع من استعماله لأن الأصل بقاء طهارته وكان الواجب عليهم أن يتوضؤوا بهذا الماء دون اللجوء إلى التيمم لأنه إذا شك الإنسان في طهارة الماء أو نجاسته فإنه يبني على الأصل، فإذا كان أصل الماء طاهرًا لم يؤثر الشك في نجاسته وإن كان أصله نجسًا فالأصل بقاؤه على نجاسته وهذا الماء الذي في الغدير الأصل فيه الطهارة بل هو طهور مطهر ثانيًا قال السائل إن الأرض كانت رطبة فتيمموا عليها وليس فيها غبار وجوابه أن نقول إن التيمم على الأرض رطبة كانت أم يابسة ترابية كانت أم رملية أم صخرية جائز لعموم قوله تعالى (فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ) والصعيد كل ما تصاعد على الأرض ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل أدركته الصلاة فليصل) فالتيمم على الأرض جائز على أي صفة كانت ثالثًا قال هذا الرجل السائل إنهم صلوا ثم وجدوا الماء والإنسان لو تيمم وصلى وهو عادم للماء ثم وجد الماء ولو في الوقت فإنه لا يعيد لأن ذمته قد برئت من التيمم عند فقد الماء والصلاة لكن هؤلاء القوم تيمموا في حال لا يحل لهم فيها التيمم لأن الواجب عليهم أن يتطهروا بهذا الماء الذي في الغدير فالاحتياط في حق هؤلاء أن يعيدوا الصلاة التي صلوها إذا لم يكونوا قد أعادوها في ذلك الوقت وإعادتهم لها تكون على صفة ما وجبت عليهم فإن كانت صلاة مقصورة فإنهم يعيدونها مقصورة ولو كانوا في بلادهم لأن القول الراجح أن مَنْ أعاد صلاة مقصورة قَصَرَها ومن أعاد صلاة تامة أتمها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (مَنْ نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) فإن قوله صلى الله عليه وسلم (فليصلها) يشمل أداءها على صفتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت