فهرس الكتاب

الصفحة 1341 من 7489

هذه رسالة وردت من السائل شعيب خليفة عثمان من بنغازي بليبيا يقول قمت بزيارةٍ لإحدى الدول الإسلامية ولقد أعجبني كثيرًا حرص أهلها على حضور الصلوات الخمس في مواعيدها جماعة ولكن لفت نظري شيء حول عملية قضاء الحاجة فإنه يوجد بجوار كل مسجد دوراتٍ للمياه ولكن يتم قضاء الحاجة وقوفًا رغم وجود دورات مياهٍ عادية والذي ساءني أكثر أنني أراهم بعد قضاء الحاجة مباشرةً ينصرفون إلى الوضوء دون استنجاء جهلًا منهم وظنًا أن الاستنجاء إنما يكون من الغائط فقط فأرجو توجيه نصحيةٍ إلى هؤلاء وإرشادهم إلى وجوب التطهر قبل بدء الوضوء للصلاة؟

فأجاب رحمه الله تعالى: نشكر الأخ السائل على اهتمامه بأحوال المسلمين فإن من اهتم بأمر المسلمين كان ذلك دليلًا على محبته وشفقته عليهم أما بالنسبة لما يصنعه أولئك الإخوة فإن كونهم يبولون قيامًا لا بأس به فإن البول قائمًا يجوز بشرطين أحدهما: أن يأمن من التلوث بالبول، والثاني: أن يأمن من النظر إلى عورته، وأما كون هؤلاء الإخوة لا يستنجون من البول بل ينصرف الإنسان منهم دون أن يتطهر لا باستنجاءٍ ولا باستجمار فإن هذا غلطٌ منهم كبير وهو سببٌ للعقوبة وعذاب القبر لما ثبت في الصحيحين من حديث ابن عباسٍ رضي الله عنهما (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر بقبرين، فقال: إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير أما أحدهما فكان لا يستبرئ من البول وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة) فبين رسول الله عليه الصلاة والسلام أن هذين الرجلين يعذبان في قبورهما بسببين السبب الأول عدم الاستبراء من البول وهو ينطبق على حال هؤلاء ثم إن كثيرًا من أهل العلم يقولون إن الوضوء لا يصح إلا بعد أن يتم الاستنجاء أو الاستجمار الشرعي وعلى هذا فيكون هؤلاء قد صلوا بغير وضوءٍ صحيح ومن صلى بغير وضوءٍ صحيح فإن صلاته لا تصح ولا تقبل منه لقول النبي عليه الصلاة والسلام (لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ) فأوجه النصيحة إلى هؤلاء الإخوان أن يتقوا الله عز وجل وأن يستنجوا من البول ويستبرئوا منه وأن يستنجوا بعد البول بالماء أو يستجمروا بأشياء مباحة أي مما يباح الاستجمار به فيمسح المحل ثلاث مسحاتٍ فأكثر تكون منقية فإن الاستجمار الشرعي الذي تتم به الشروط يجزئ عن الاستنجاء بالماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت