من الكويت السالمية أبو أيمن يسأل ويقول يا فضيلة الشيخ أهملت الصلاة في فترات متباينة من عمري وخاصة في مرحلة الشباب وعمري الآن أربعون عامًا ولكي أعوض وأقضي ما أهملته فإنني أصلى مع كل صلاة مكتوبة صلاة أخرى بعدها مباشرة كقضاء فأصلى الصبح ركعتي الفريضة وأتبعها بركعتين أخريين والظهر أصلى أربع ركعات وبعدها مباشرة أصلى أربع ركعات بالإضافة إلى صلاة النافلة فهل هذا يتفق مع السنة وهل ذلك مندوب ومطلوب وهل صلاة القضاء بعد الفجر والعصر جائزة خاصة وهناك حديث نبوي ما معناه (لاصلاة بعد صلاتي الفجر والعصر) ؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا الأخ يقول إنه ترك الصلاة في أول عمره وإنه الآن يريد أن يقضيها وإنه يقضي كل صلاة مع مثيلتها فهل هذا أمر مشروع وهل يجوز قضاء الصلاة بعد الفجر وبعد العصر والجواب على ذلك أن العلماء رحمهم الله اختلفوا في الرجل يترك الصلاة عمدًا حتى يخرج وقتها بدون عذر هل يلزمه قضاؤها أم لا يلزمه فجمهور العلماء على أنه يلزمه القضاء وأنه يقضيها تباعًا لا يقضي كل صلاة مع مثيلتها قالوا لأن الصلاة التي تركها بقيت دينًا في ذمته والدين يجب قضاؤه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (اقضوا الله فالله أحق بالقضاء) ولقوله صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها متى ذكرها لا كفارة لها إلا ذلك) وتلا قوله تعالى (وَأَقِمْ الصَّلاةَ لِذِكْرِي) وقالوا إذا وجب القضاء على المعذور بنوم أو نسيان فوجوب القضاء على من ليس له عذر من باب أولى وذهب آخرون من أهل العلم إلى أن القضاء لا يفيد إذا ترك الإنسان الصلاة عمدًا حتى خرج وقتها وعليه أن يتوب إلى الله ويكثر من العمل الصالح ولا يشرع له القضاء لأن العبادة المؤقتة بوقت لا تفعل قبله ولا بعده فإنه إذا فعلها قبل وقتها أو بعده بدون عذر فقد عمل عملًا ليس عليه أمر الله ورسوله وكل عمل ليس عليه أمر الله ورسوله فإنه باطل مردود لقول النبي صلى الله عليه وسلم (من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد) أي مردود عليه وعلى هذا فإنه لا يشرع لك أيها السائل أن تقضي ما مضى من صلاتك لأن العمل الذي لا يفيد وليس مطلوبًا شرعًا تركه هو الفائدة فريح نفسك وأكثر من العمل الصالح وإن الحسنات يذهبن السيئات أما قوله هل أقضيها بعد الفجر والعصر فنقول نعم صلاة الفريضة تقضى بعد الفجر وبعد العصر لعموم قول النبي صلى الله عليه وسلم (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) فإذا نام الإنسان عن الفريضة أو نسيها أو صلى محدثًا ناسيًا أو جاهلًا ثم ذكر ذلك بعد صلاة الفجر أو بعد صلاة العصر فإنه يقضيها لعموم الحديث الآنف الذكر أما إذا تركها متعمدًاَ حتى خرج وقتها فالقول الراجح أنها لا تقضى لأن ذلك لا يفيد وليعلم أن العلماء اختلفوا فيما إذا وجد سبب صلاة في وقت النهي هل يجوز فعلها أم لا؟ والصحيح أنه يجوز فعل ذوات الأسباب في أوقات النهي فإذا دخلت المسجد بعد صلاة الفجر فصلِّ ركعتين وإذا دخلت المسجد بعد صلاة العصر فصلِّ ركعتين وإذا دخلت المسجد قبيل الزوال فصلِّ ركعتين وهكذا كل نفل وجد سببه في أوقات النهي فإنه يفعل ولا نهي عنه هذا هو القول الراجح من أقوال أهل العلم ويكون النهي عن الصلاة في أوقات النهي مخصوصًا بالنوافل المطلقة التي ليس لها سبب ووجه ترجيح هذا القول أن صلاة ذوات الأسباب جاءت عامة مقيدة بأسبابها فمتى وجد السبب جاز فعل الصلاة في أي وقت كان وتكون ذوات الأسباب مخصصة لعموم النهي كما أن في بعض أحاديث النهي ما يدل على أن ذوات الأسباب لا تدخل فيه حيث جاء في بعض ألفاظه لا تتحروا الصلاة وهذا يدل على أن ما فعل لسبب فلا بأس به لأن ذلك ليس تحريًا للصلاة في هذه الأوقات.