السائل يقول شخص أعرج لا يقدر أن يصلى قائمًا إلا أن يكون مستندًا على شيء كجدار أو عصا فهل يصلى في هذه الحالة قائمًا أم قاعدا وهذا الشخص إذا قام في الركعة الأولى بمساندة الجدار أو العصا أو نحوها لم يستطع القيام في الركعة الثانية إلاَّ بمساعدة المصلى المجاور له أو عصاه فهل يجب عليه القيام في الصلاة في غير الركعة الأولى أو يجوز له الصلاة قاعدًا وهل يجوز لمثل هذا الشخص أن يصلى كل صلاته قاعدًا أم لا؟ وكيف نحدد المشقة التي تبيح للرجل الصلاة قاعدًا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال ينبني على ما علم من القاعدة الشرعية العظيمة الأصيلة في هذه الشريعة وهي اليسر والسماحة والسهولة المبنية على قوله تعالى (لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا) وعلى قوله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) وعلى قول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم) والقيام في الصلاة فرض في صلاة الفريضة دون النافلة وإذا كان فرضًا وجب على المرء أن يقوم به ما استطاع وقد ثبت في الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال لعمران بن حصين (صلِّ قائمًا فإن لم تسطع فقاعدًا فإن لم تسطع فعلى جنب) فنقول لهذا الرجل إذا كنت تستطيع أن تصلى قائمًا ولو معتمدًا على عصًا أو جدار فإنه يجب عليك أن تصلى قائمًا في الركعة الأولى وكذلك في الركعة الثانية يجب عليك أن تصلى قائمًا ولو كنت معتمدًا على عصا حين القيام لأن ذلك باستطاعتك وكذلك في الركعات التي بعد الثانية إذا كانت الصلاة أكثر من ركعتين وأما القدر الذي يبيح أن يصلى الرجل قاعدًا فهو المشقة مثل أن يتعب تعبًا شديدًا يذهب به الخشوع وحضور القلب إذا صلى قائمًا أو مثل أن يكون فيه دوخة إذا قام داخ وسقط وما أشبه ذلك فإنه حينئذ يكون معذورًا يسوغ له أن يصلى قاعدًا وإذا صلى قاعدًا فإنه يكون متربعًا في حال القيام وفي حال الركوع ويومئ بالركوع وإذا سجد فإنه يسجد على الأرض ويجلس بين السجدتين وفي التشهد، كما يجلس في العادة لكن القعود في حال القيام أو في حال الركوع يكون متربعًا فإن لم يتيسر له التربع صلى بحسب حاله.