فهرس الكتاب

الصفحة 3363 من 7489

المستمع أشرف رجب خليفة من جمهورية مصر العربية محافظة سوهاج يقول في رسالته عندنا في قريتنا الصغيرة تأتي عربة محملة بالدقيق للبقالين كل يوم أحد من كل أسبوع فيقوم البقالون بتوزيع هذا الدقيق ومن كثرة الناس وازدياد السكان منهم من يأخذ دقيقًا ومنهم من لا يأخذ فالسؤال هل يجوز في هذه الحالة أن تتعاطى النساء حبوب منع الحمل لكي تنخفض نسبة السكان وكل إنسان يجد قوته من الدقيق أفيدونا أفادكم الله وبارك فيكم؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب تناول النساء حبوب منع الحمل لهذا الغرض الذي ذكره السائل وهو تقليل النسل خوفًا من ضيق الرزق يتضمن سوء ظن بالله عز وجل وأن الله تعالى لا يرزق من خلقه ولو أن الإنسان أيقن بأنه ما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها واعتمد على الله سبحانه وتعالى في جلب الرزق له ولعائلته ما طرأ على باله مثل هذا التصرف المشين الذي يتضمن ما يتضمنه من سوء ظن بالرب عز وجل كما أن هذا التصرف لهذا الغرض فيه شبه من المشركين الذين نهى الله تبارك وتعالى عن فعلهم في قوله (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ مِنْ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ) وفي الآية الثانية (وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ) فعلى المؤمن أن يكون واثقًا بربه مصدقًا بوعده وأن يعلم علم اليقين أنه ما ولد مولود إلا وقد كتب رزقه وأن الله عز وجل هو الذي تكفل بأرزاق عباده كما قال الله تعالى (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) ولقد حكى لي بعض الثقات وكان من الدلالين الذين يبيعون السلع لأصحابها بأجرة حكى لي أنه كان ذا دخل محدود وأنه حين تزوج شعر بأن هذا الدخل ازداد ولما أتاه الولد الأول من أولاده شعر بزيادة أكثر وهو كان قد أتاه ولدان يقول فلما جاءني الولد الثاني ظهرت لي الزيادة ظهورًاَ بينًا لأن الإنسان إذا اعتمد على ربه ووثق بوعده فإن الله يرزقه من حيث لا يحتسب فتناول حبوب منع الحمل لهذا الغرض فيه هاتان المفسدتان سوء الظن بالله عز وجل ومشابهة المشركين من بعض الوجوه أما تناول حبوب منع الحمل لغير هذا الغرض كما لو كانت الأم ضعيفة الجسم أو كثيرة المرض ويشق عليها الحمل مشقة غير معتادة فتناولت الحبوب لأجل الراحة بعض الوقت وكان ذلك بإذن الزوج وبعد مراجعة الطبيب والأمن من الضرر فإن هذا لا بأس به والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت