فهرس الكتاب

الصفحة 3445 من 7489

بارك الله فيكم أبو أسامة من الأردن يقول بأن والده متوفى منذ فترة بسيطة ولكن عند تجهيزه للدفن أو بعد تجهيزه استدعاني أحد أقربائي من أجل وداع والدي ولكن في ذلك الوقت كان مكفنًا ومجهزًا ولم أودعه بسلام أو تقبيل أو غير ذلك ما حكم الشرع في ذلك علمًا بأنني والحمد لله كنت بارًا به ودعاني أنا وإخواني قبل وفاته دعا لنا بالتوفيق والنجاح هل علينا شيء أفيدونا مأجورين؟

فأجاب رحمه الله تعالى: وداع الميت بعد موته ليس بسنة مطلوبة ولكن العلماء قالوا لا حرج أن يقبل الميت بعد موته استدلالًا بفعل أبي بكر رضي الله عنه حين دخل على النبي صلى الله عليه وسلم بعد موته وكان مسجىً بثوب فكشف عن وجهه ثم قبله وقال له (بأبي أنت وأمي طبت حيًا وميتًا والله لا يجمع الله عليك موتتين) وأما ما يفعله بعض الناس اليوم في وداع الميت يجعلونه في مكان يمر من عنده أقاربه وأصحابه فإن هذا بدعة لم يكن معروفًا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا في عهد أصحابه ولم أعلم أنه جرى في هذه المناسبة أكثر مما حصل من أبي بكر رضي الله عنه بل كان الميت إذا مات أسرعوا في تجهيزه من التغسيل والتكفين والصلاة عليه ودفنه لقول النبي صلى الله عليه وسلم (أسرعوا بالجنازة فإن تكن صالحة فخير تقدمونها إليه وإن تك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم) وإنني بهذه المناسبة أود أن أنبه على شيء بدأ الناس يحدثونه في أمر الجنائز ألا وهو تأخير دفن الميت حتى يقدم أهله وأقاربه وأصحابه من مكان بعيد فربما يبقى يوم أو يومين وهو لم يتجهز فهذا خطأ فإن الميت إذا كان مؤمنًا كان أحبّ شيء إليه أن يقدم إلى ما أعد الله له من النعيم ولهذا إذا خرجوا بالرجل من بيته وكان صالحًا فإن نفسه تقول قدموني قدموني فالذي ينبغي لأهل الميت أن يبادروا بتجهيزه والصلاة عليه ودفنه ولا حرج أن ينتظروا ساعة أو ساعتين أو نحو ذلك في مدة وجيزة لانتظار القريب الذي قد يتأثر إذا لم يحضر جنازته ثم على فرض أن القريب لم يحضر جنازته فلا حرج عليه أن يخرج إلى المقبرة ويصلى على قبره كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم في المرأة التي كانت تقمّ المسجد أي تنظفه من القمامة فماتت ليلًا وكرهوا أن يخبروا النبي صلى الله عليه وسلم بها مخافة المشقة عليه كأنهم قللوا من شأنها رضي الله عنها فلما سأل عنها أخبروه بأنها ماتت فقال: (هلا كنتم أعلمتموني) أي أخبرتموني بذلك ثم قال: (دلوني على قبرها) فدلوه على قبرها فصلى عليها صلوات الله وسلامه عليه فالقريب والصديق إذا فاتته الصلاة قبل الدفن فإنه يصلى عليه بعد الدفن ولو طالت المدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت