فهرس الكتاب

الصفحة 3583 من 7489

يقول رجل توفي وخلَّف بعده عيالًا وإخوانًا وهم يحبون التصدق عنه بمثل الذبيحة ومثل دفع المال ودفع الطعام والملابس ونحو ذلك , يقولون كل هذا الدفع والفعل عن روح الميت فلان , هل هذا العمل يزيد في عمل الرجل الميت من الأعمال الخيرية وهل هي تنفع الميت هذه الصدقات التي تصدق بها أقاربه وتقربه إلى الصالحين عند الحساب أفيدونا جزاءكم الله خير الجزاء وأعظم أجركم والمسلمين كافة؟.

فأجاب رحمه الله تعالى: الصدقة عن الميت تنفع سواء بمال أو طعام لقد ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم سأله رجلًا فقال يا رسول الله إن أمي افتلتت نفسها وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفأتصدق عنها قال (نعم) فهذا العمل الصالح ينفع الميت وربما يكفِّر الله به عنه من خطاياه لكن ينبغي أن يعلم أن العمل للأموات لا ينبغي الإكثار منه فإنه وإن كان جائزًا في الشرع فإنه لا ينبغي الإكثار منه كما يفعل بعض الناس يكثرون دائمًا الصدقات لأمواتهم وإنما يتصدق الإنسان لنفسه وهو محتاج إلى العمل الصالح سيموت كما مات هذا الرجل ويحتاج إلى العمل كما احتاج إليه هذا الرجل وفعلها دائمًا ليس من عمل السلف الصالح رضي الله عنهم ولكن فعل ذلك أحيانًا لا بأس به وهو نافع للميت والإنسان أولى بعمل نفسه من غيره وقد قال النبي عليه الصلاة والسلام (ابدأ بنفسك ثم بمن تعول) وإذا كان السلف الصالح هم أحرص منا على فعل الخير وعلى نفع أمواتهم لم يكونوا يفعلون ذلك كثيرًا فإنه ينبغي لنا أن نتأسى بهم وألا نكثر من هذا الفعل وهذا العمل ولكن إذا فعله الإنسان أحيانًا فلا حرج.

فضيلة الشيخ: أخشى أن يفهم بعض المستمعين أن هذه دعوة إلى عدم الأعمال الصالحة للموتى؟

فأجاب رحمه الله تعالى: لا لسنا ندعو إلى تركها مطلقًا وإنما ندعو إلى عدم الإكثار منها وإنما تفعل أحيانًا ولهذا ليس من عمل السلف الصالح الإكثار من ذلك أما ما أوصي به من مثل هذه الأعمال فهذا يعمل فيه حسب الوصية لأنها ليست من مال الفاعل وإنما هي من مال الموصي ويعمل بحسبها كما لو أوصى رجل بالإطعام عن المساكين في كل يوم أو ما أشبه ذلك فإنه يعمل به لأن ذلك من ماله يعمل به في الحدود الشرعية وهي أن تكون الوصية من الثلث فأقل.

فضيلة الشيخ: أيضًا ربما أن هذه الإعمال المتكررة والكثيرة قد تؤدي إلى غرس المحبة الزائدة في نفوس الناشيءين ويعتقدون أن في هذا الرجل مثلًا شيء؟

فأجاب رحمه الله تعالى: ربما تؤدي إلى الغلو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت