487-هذا المستمع بعيضة فضيل من الجزائر يقول: في القرية التي أقيم فيها بعض العادات توشك أن توقعنا في خطر كبير، منها زيارة بعض أشخاص قد ماتوا قديمًا يدعي أجدادنا أنهم من الأولياء الصالحين، وزيادة على هذا فإنهم يسألونهم الخيرات والرزق مثل الأولاد دون أن يسألوا الله العلي القدير، ويلقون إليهم بالنذور كأن يقول الواحد منا: إن نجحت في الامتحان لأذبحن كبشًا وأقدمه قربانًا إلى ذلك الولي الصالح، ويسميه باسمه الشخصي، وفعلًا فهم يوفون بالنذر. فهل يجوز هذا أم لا؟ وما هي نصيحتكم لهم؟
فأجاب رحمه الله تعالى: نصيحتنا لهؤلاء وأمثالهم أن يرجع الإنسان إلى عقله وتفكيره، فهذه القبور التي يزعم أن فيها أولياء تحتاج إثبات أنها قبورٌ أولًا، قد يضع شيئًا ويقال: هذا قبر فلان كما ثبت ذلك. ثانيًا: إذا ثبت أنها قبور فإنه يحتاج إلى إثبات أن هؤلاء المقبورين كانوا أولياء لله؛ لأننا لا ندري هل هم أولياء لله أم أولياء للشياطين؟ ثالثًا: وإذا ثبت أنهم من أولياء الله فإنهم لا يزارون من أجل التبرك بزيارتهم أو دعائهم أو الاستغاثة بهم والاستعانة بهم في هذه الأمور، وإنما يزارون كما يزار غيرهم للدعاء لهم فقط، على أنه إذا كان في زيارتهم فتنة فإنه لا تجوز زيارتهم، لو كان في زيارتهم مثلًا خوف فتنة بالغلو فيهم فإنه لا تجوز زيارتهم، دفعًا للمحظور ودرءًا للمفاسد. فأنت يا أخي حكم عقلك هذه الأمور الثلاثة التي ذكرت لابد أن تتحقق: ثبوت القبر, ثبوت أنه ولي، ثالثًا الزيارة لا لأجل الاستعانة بهم ولكن لأجل الدعاء لهم؛ لأنهم الآن في حاجة، مهما كانوا فهم في حاجة إلى الدعاء لهم، أما هم فهم أموات جثث لا ينفعون ولا يضرون. ثم إن قلنا: إن ازيارتهم لأجل الدعاء لهم جائزة ما لم تستلزم محذورًا، فإن استلزمت محذورًا بحيث يغتر بهم فإن زيارتهم لا تجوز، أما من زارهم على الوصف الذي ذكره السائل ليستغيث بهم أو نذر لهم فذبح لهم فإن هذا شرك أكبر مخرج من الملة، يكون صاحبه به كافرًا مخلدًا في النار.