هذه الرسالة وردتنا من بطي الحربي من الكويت يقول المستمع بطي حججنا العام الماضي من الكويت لكن لم نبق في منى إلا يوم العيد واليوم الثاني وأجرنا من يرمي عنا اليومين الباقيين وسافرنا بعد الوداع طبعًا وننوي هذه السنة أن نعود إلى ما ذكرنا لكن في أنفسنا شيء مما صنعنا العام الماضي فما حكم هذا العمل وهل نعود هذه السنة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: العمل الذي فعلوه ليس بصحيح ولا بجائز أيضًا فإن الواجب على المرء أن يبقى في منى بعد يوم العيد ليلة الحادي عشر وليلة الثاني عشر ويوم الثاني عشر إلى أن تزول الشمس فيرمي الجمرات ثم إن شاء أنهى حجه وتعجل وإن شاء بقى إلى اليوم الثالث عشر فرمى بعد الزوال ثم نزل وكثير من العامة يظنون أن معنى قوله تعالى (فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) يظنون أن يوم العيد داخل في هذين اليومين فيتعجل بعضهم في اليوم الحادي عشر وهذا ظن لا أصل له فإن الله يقول (وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ) والأيام المعدودات هي أيام التشريق فمن تعجل في يومين ويكون ذلك التعجل في اليوم الثاني عشر لأنه هو ثاني اليومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم وأما ما فعله الأخ فإنه يفعله بعض الناس أيضًا ويتعجلون قبل اليومين فمنهم من يوكل من يقضي عنه بقية حجه كما في هذا السؤال ومنهم من يزعم أنه يكفيه أن يذبح فدية عن المبيت وفدية عن الرمي ويخرج وهذا أيضًا ليس بصحيح والفدية ليست بدلًا عن ذلك على وجه التخيير بينها وبين هذه العبادات وإنما الفدية جبر لما حصل من الخلل بترك هذه العبادات فيكون فعلها جابرًا لهذه السيئة التي فعلها وهي تركه لهذا الواجب وليست أي هذه الفدية سبيلًا معادلًا لفعل واجب وعليهم أنه في العام المقبل إن شاء يجب عليه أن يبقى في اليوم الحادي عشر وفي اليوم الثاني عشر وإذا رمى في اليوم الثاني عشر بعد الزوال فإن شاء تعجل ونزل وطاف للوداع ومشى وإن شاء بقي إلى اليوم الثالث عشر ورمى بعد الزوال ثم نزل وطاف للوداع وسافر.