في بلادنا جمعية اليانصيب الخيري يرصد ريعها للفقراء والمحتاجين وهي عبارة عن أرقام مختلفة تصدر بكمية كبيرة من الأوراق ذات الأرقام وإذا جاء موعد السحب على هذه الأوراق فمنها ما يربح ومنها ما يخسر فما حكم الإسلام في هذه الأوراق الرابحة حيث يقوم الشخص بشرائها بقيمة رمزية وقد تربح مبلغًا كبيرًا جدًا وقد تخسر وهل يجوز التصدق من هذه المبالغ التي كسبها على الفقراء والمعوزين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذه العملية عملية محرمة في الإسلام قرنها الله تعالى بالشرك وشرب الخمر لأنها من الميسر قال الله تعالى (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) فلا يجوز للمرء أن يقامر سواء كان بهذه الطريقة أم بطريقة أخرى غيرها لأن القمار ميسر بلا شك ميسر محرم وهو كما سمع المستمع مقرون بالخمر والأنصاب والأزلام والصدقة من هذا الربح الخبيث غير مقبولة لأنها صدقة من كسب خبيث محرم وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) ولكن من تاب إلى الله من هذا العمل وقد أخذ ربحًا بهذه الطريقة فإن عليه أن يتصدق بما أخذ أو أن يصرفه في مصالح عامة تخلصًا منه لا تقربًا به تخلصًا منه لأنه لا طريقة إلى الخلاص إلا بهذا وقد قال الله تعالى (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ) لا تقربًا به لأنه لو تقرب به لتصدق به على أنه ملكه لا على أنه مخرجه من ملكه وحينئذ لا تبرأ ذمته منه ولا يقبل منه لأنه كسب خبيث والله تعالى لا يقبل إلا طيبًا وأنا أنصح إخواني المسلمين وأوصيهم بما أوصى به الله عباده بتقوى الله سبحانه وتعالى بترك هذه المعاملات المبنية على الغرر والقمار بأي لون كانت وبأي اسم سميت فإن الحقائق لا تتغير باختلاف الصور ولا بالأسماء المزخرفة وفيما أباح الله لنا من البيع والشراء والتأجير وغير ذلك من المعاملات فيه غنى عن هذه المعاملات المحرمة.