هناك شخص يعرض علي أن أعطيه رأس مالٍ لمشروعٍ تجاري أو شركة وحيث أنني ليس لدي أي خبرةٍ في التجارة وأخشى على مالي من الضياع ولكنه هو يريد التجارة فهو يقترح علي أن يجنبني الخسارة بمعنى أن يضمن لي نسبة ربحٍ ثابتة شهريًا وليس لي دخلٌ لا بالحساب الكلي لهذه التجارة ولا بالخسارة لو حدثت علمًا بأنه كأي مشروعٍ تجاري خالٍ من أي معاملاتٍ محرمة أو تجارة فيما لا يرضي الله فهل ما يقترحه علي بأن يجعل لي نسبة ربحٍ ثابتة شهريًا حلالٌ أم حرام وهل يدخل هذا تحت الربا أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا حرام ولا يجوز للإنسان أن يعطي ماله شخصًا يفرض عليه كل شهرٍ قدرًا معينًا سواءٌ ربح المال أم خسر لأن هذا من الميسر إذ أن المال قد يربح شيئًا كثيرًا يكون ما أعطاك بالنسبة إليه شيئًا قليلًا وقد يربح شيئًا قليلًا يكون ما أعطاك بالنسبة إليه كثيرًا وقد لا يربح شيئًا فيخسر هذا العامل من ماله ومثل هذا ما جاء به النهي في باب المزارعة من حديث رافع بن خديج قال (كان الناس يؤاجرون في عهد النبي صلى الله عليه وسلم على الماذينات وأقبال الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا ويسلم هذا ويهلك هذا ولم يكن للناس كراء إلا هذا فلذلك نهى عنه النبي عليه الصلاة والسلام) يعني كانوا يجعلون لصاحب الأرض شيئًا معينًا معلومًا إما أصوعًا معلومة من الزرع وإما جهةً معينة من الأرض وهذا محرم فهذا الذي ذكرت مثله ولكن الطريق السليم إلى ذلك أن تعطيه مالك يتجر فيه ويكون له من الربح نسبة معينة كنصف الربح أو ربعه أو ثلثه أو ما أشبه ذلك مما تتفقان عليه فيكون هو منه العلم وأنت منك المال والربح بينكما حسب ما تتفقان عليه وهذه هي المضاربة التي أجازها أهل العلم.