فهرس الكتاب

الصفحة 5082 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: ينبغي أن يعلم أن شروط الواقف إذا حددها فإنه يعمل بها إلا أن تكون في معصية الله فإنه إذا كانت في معصية الله فلا حرج أن نصرفها إلى غير ما شرط الواقف بل يجب علينا ذلك لقوله تعالى (فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) ونفي الإثم لا يعني نفي الوجوب في محله أما إذا كانت شروط الواقف لا تتضمن معصية فإنه يعمل بحسب شرطه ولا حرج أن ينقل الوقف إلى جهة أصلح وأنفع لما ثبت في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أن رجلًا قال له يوم الفتح إني نذرت إن فتح الله عليك مكة أن أصلى في بيت المقدس فقال (صل هاهنا) فأعاد عليه فقال (صل هاهنا) فأعاد عليه فقال (شأنك إذن) فهذا دليل على أنه يجوز للإنسان أن يصرف ما نذره إلى ما هو أفضل وأولى ومثل ذلك أيضًا الوقف وحيث إن الواقف كما قال السائل شرط للاستحقاق أن يكون المستحق معدمًا فقيرًا لا يملك قوت يومه فإنه لا يجوز لمن يملك قوت يومه من أحفاد هذا الواقف أو من أحفاد بناته أن يأخذ شيئًا من الوقف لعدم استحقاقه حيث إن الواقف شرط هذا الشرط الذي لا ينطبق عليه فالغلة إذن تصرف إلى جهات أخرى من أعمال البر التي ينتفع بها الموقف.

فضيلة الشيخ: للسائل بقية في سؤاله لم انتبه لها يقول بما أنني أقل المستحقين حيث إنني طالب وأعول أسرة وقد حرمت من ريع هذا الوقف بناءً على أمر ناظره فهل يحق له التصرف في هذا الوقف بهذا الشكل وحرماني من شيء منه؟

فأجاب رحمه الله تعالى: إذا كنت لا ينطبق عليك شرط الواقف فإنك لا تستحق شيئًا وتصرف الناظر المخالف لما يقتضيه الشرط والشرع عليه إثمه وأنت عليك أن تعرف أنك إذا لم تكن معدمًا لا تجد قوت يومك فإنك لا تستحق من هذا الوقف شيئا باعتباره وقفًا.

فضيلة الشيخ: وما يأخذه الناظر حلال عليه هذا العشر الذي يبلغ مائتي ألف ريال؟

فأجاب رحمه الله تعالى: هذه ينبغي أن يراجع فيها المحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت