فهرس الكتاب

الصفحة 5129 من 7489

فأجاب رحمه الله تعالى: يجب أن نعلم قبل الاجابة على هذا السؤال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وذلك حين جاءه بشير بن سعد الأنصاري يخبره بأنه نحل ابنه النعمان بن بشير نحلة فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم أفعلت هذا بولدك كلهم قال لا فقال صلى الله عليه وسلم (أشهد على هذا غيري فإني لا أشهد على جور) فتبرأ النبي صلى الله عليه وسلم من الشهادة عليه وقال إني لا أشهد على جور وهذا يدل على أن الرجل إذا أعطى أحدًا من أولاده مالم يعط الآخرين فإنه جائر والجور حرام مخالف للعدل ولهذا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفس الحديث (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم) وكيفية العدل أنه إذا كان في نفقة واجبة فإنه يعطي كل واحد ما يحتاجه في نفقته قل أو كثر فلو قدر أن له أولادًا ثلاثة أحدهم قد بلغ سن الزواج ويرغب أن يتزوج والثاني دون ذلك والثالث دونه لكن الثاني يدرس في كلية أو ثانوية يحتاج إلى كتب يراجعها والثالث دونه ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه الثاني من الكتب فهنا نقول العدل أن تزوج الأول ولو خسرت عليه ما خسرت من الدراهم ولا يلزمك أن تعطي الاثنين مثله والعدل في الثاني أن تعطيه ما يحتاجه للكتب وإن كنت لا تعطي الثالث مثله لأن الثالث لا يحتاجها وتعطي الثالث ما يحتاج إليه فلو قدر أن الثاني حاجته من الكتب تبلغ خمسمائة ريال فاشتر له كتبًا بخمسمائة ريال والثالث لا يحتاج إلا خمسين ريالًا فاشتر له كتب بخمسين ريالًا والأول الذي كان يتزوج يحتاج إلى عشرين ألفًا للزواج زوجه بعشرين ألفًا ولا يعد هذا جورًا لأن هذا قيام بما يجب من النفقة لكن بعض الناس يقول أنا سأوصي لولدي الذي لم يتزوج بمقدار المهر الذي ساعدت به أخاه الذي تزوج فنقول هذا لا يجوز لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (لا وصية لوارث) لكن إن أدرك الصغير سن الزواج فزوجه وإن لم يدرك ومتَّ قبل أن يدرك ذلك فلا حرج عليك لأن الزواج من النفقة فيعطى كل واحد منهم ما يحتاج إليه فقط أما إذا كانت العطية تبرعًا محضًا لا لحاجة فإنه يجب التعديل بينهم ولا يُعطى أحد دون الآخر وكيفية التعديل على القول الراجح أن يعطى الذكر مثل حظ الانثيين فإذا كان عنده ابن وبنت وأراد أن يعطيهم منحة تبرعًا لا في مقابل واجب النفقة فإنه إذا أعطى الولد ألفين يعطي البنت ألفًا فقط وبعد هذا نجيب على سؤال السائل الذي ذكر أن له ثلاثة أولاد وأن أحدهم يعمل مع أبيه في مزرعته وفي تجارته وفي عقاره وأنه يسكنه مجانًا وأن إخوته الآخرين يسكنون بالأجور من عند أنفسهم فنقول إنه لا حرج عليه أن يسكن ولده بإحدى بيوته مجانًا بشرط أن تكون أجرة هذا البيت تساوي أجرة عمله مع أبيه فإذا قدر أنه لو كان عاملًا أجنبيًا لاستحق كل شهر ألف ريال وكانت أجرة البيت تساوي اثني عشر ألفًا ريالًا فإن هذا لا بأس به لأن السكنى بمقدار أجرة عمله أما لو قدر أن أجرة البيت أكثر مما يستحق مثل أن يكون استحقاقه لو استأجره عشرة آلاف ريال وأجرة البيت باثني عشر ألفًا فإنه لا يجوز أن يسكنه مجانًا بل لا بد أن يأخذ منه ألفي ريال وهي الزائدة على ما كان يستحقه لو كان أجيرًا اللهم إلا إذا كان الابن فقيرًا لا يملك أن يدفع الزيادة فإنه حينئذٍ يكون تسكينه من باب الإنفاق عليه ولا حرج وعلى هذا فنقول إذا كان أحد الأولاد قائمًا بتجارة أبيه وأراد أبوهم أن يجعل له أجرة شهرية تقدر بأجرة الإنسان الأجنبي الذي ليس ولدًا له فإن هذا لا بأس به ولا يعد ذلك جورًا ولا تفضيلًا لهذا الولد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت