رسالة وصلت من المستمعة من مكة المكرمة تقول في رسالتها السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تقول بأنها فتاة في السادسة عشر من عمرها تقول لا أحب أحد أن يفرض سيطرته عليّ وأنا لا أحب أن أكون مأمورة عند أي شخص كان وأنا كل شيء بالنسبة لأهلي حيث لا أطلب شيء ألا ويأتي إلي وحينما وجدت هذا خرجت من ذهني فكرة الزواج تقدم لخطبتها شاب وهي في الخامسة عشر من عمرها ولكنها رفضته بحجة أنها لا تريد وتريد أن تكمل دراستها وأنا مكرمة عند أهلي وأنا لا أرفض الزواج لأنني قبيحة بل العكس وأنا لا أعرف من الطهي مطلقًا ولا أحب أن أدخل المطبخ لأنني لا أريده سؤالي هل يحق لي أن أرفض الزواج نهائيًا مع العلم أنني أحب ديني وأحب الله كما أنني أحب نبيه عليه الصلاة والسلام هل هذا الرفض فيه مخالفة للشرع أم ماذا أرجو من الشيخ محمد إفادة؟
فأجاب رحمه الله تعالى: لا ينبغي للمرأة أن ترفض الزواج بمثل هذه الأعذار التي ذكرتها السائلة بل تتزوج وربما تكون حالها بعد الزواج خيرًا من حالها قبل الزواج كما هو الشائع المعلوم والمرأة إذا تزوجت حصل في زواجها خير كثير من إحصان فرجها ونيل متعتها وربما ترزق أولادًا صالحين ينفعونها في حياتها وبعد مماتها ثم هي أيضًا تحصن فرج زوجها ويحصل بهذا النكاح الاجتماع والتآلف بين الأسرتين أسرة الزوج وأسرة الزوجة وقد جعل الله سبحانه وتعالى الصهر قسيمًا للنسب وقال (هُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا) وما أكثر الناس الذين تقاربوا وحصل بينهم صلات كثيرة بسبب المصاهرة فالذي أشير به على هذه المرأة أن تتزوج وأن لا تجعل من مثل هذه الأعذار عائقًا دون زواجها وستجد إن شاء الله تعالى خيرًا كثيرًا في تزوجها ثم إن كونها تعود نفسها ألا تكون مأمورة ولا يحال بينها وبين مطلوبها هذا خطأ بل الناس بعضهم لبعض يأمر بعضهم بعضًا ويعين بعضهم بعضًا ويمنع بعضهم بعضًا فالإنسان ينبغي له أن يصبر وأن يتكيف مع الحياة كيفما كانت إلا في الأمور التي فيها معصية الله ورسوله فإن هذا لا يمكن لأحد أن يرضى به.