فهرس الكتاب
أحسن الله إليكم هذه السائلة تقول لدي صديقة ملتزمة أحسبها كذلك ولا أزكي على الله أحدًا ولكنها متشددة في اختيار الزوج فهي تريد زوجًا ذا دين وخلق وقد تقدم لخطبتها خمسة أشخاص ورفضتهم جميعًا رغم أنهم يحافظون على الصلاة ولكنها تقول جربت الزواج برجلٍ آخر ليس ذا دين فلم أستمر معه العيش أو فلم تستمر معه هذه العشرة سوى شهور قليلة فلا أريد أن أقع في نفس الخطأ مرةً أخرى فلن أتزوج إلا بملتزم أو لن أتزوج أبدًا فهل عليها إثمٌ لفعلها هذا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ليس عليها إثم ما دامت تختار من هو أفضل وأدوم عشرة وأقوم طريقة وما ذكرت من أنها تزوجت شخصًا ذا دين ولكن لم تدم العشرة بينهما فإني أقول إن القلوب بيد الله عز وجل وكم من إنسان أحب شخصًا ثم كره أو كره شخصًا ثم أحبه ولهذا يقال أحبب حبيبك هونًا ما فعسى أن يكون بغيضك يومًا ما وأبغض بغيضك هونًا ما لعله يكون حبيبك يومًا ما نعم يوجد بعض الناس نسأل الله العافية يتسلط على النساء وإن كان ذا دين لكنه يستعبد المرأة استعبادًا بالغًا ويكلفها ما لا يلزمها بحجة أنه زوجها والزوج سيد وأنها امرأته والمرأة أسيرة ولكن هذا غلط فإن الله تبارك وتعالى يقول في كتابه (وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ) ويقول (وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) فبعض الناس لا يكتفي بدرجة على المرأة بل يأخذ جميع الدرجات ولا يجعل للمرأة حظا كما أن بعض النساء تتطاول على الزوج ولا تعطيه حقه وإن أعطته حقه أعطته إياه وهي متبرمة أو متثاقلة فالواجب على كل من الزوجين أن يقوم بما أمرهما الله به من المعاشرة بالمعروف ومتى اتقى الزوجان ربهما في ذلك فإن العشرة ستبقى وتدوم والخلاصة أنه ليس على هذه المرأة التي امتنعت من التزوج حرج إذا كانت تنتظر من تميل نفسها إليه.