فأجاب رحمه الله تعالى: نعم نقول إنه لا يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج برجلٍ لا يصلى لأن الرجل الذي لا يصلى كافرٌ كفرًا مخرجٌ عن الملة ولقد ذكرنا في عدة حلقات دليل ذلك من الكتاب والسنة وأقوال الصحابة والنظر الصحيح ولا حاجة لإعادة هذه الأدلة لإمكان السامع أن يعود إليها في حلقات سابقة وإذا كان تارك الصلاة كافرًا مرتدًا خارجًا عن الإسلام فإنه لا يحل للمرأة المسلمة أن تتزوج به لقول الله تبارك وتعالى (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) وهذه العادة التي أشارت إليها السائلة في قبيلتها أنهم لا يزوجون إلا من كان منهم عادةٌ غير سليمة بل هي مخالفة لما تقتضيه النصوص الشرعية لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال (إذا أتاكم من ترضون دينه وخلقه فأنكحوه إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير) فمتى وجد الرجل الطيب المرضي في خلقه ودينه فإنه إذا خطب لا يرد لهذا الحديث الذي ذكرناه وأما إذا خطب المرأة من ليس كفئًا لها في دينه بحيث يكون متهاونًا في الصلاة أو شاربًا للخمر أو ما أشبه ذلك من المعاصي العظيمة فإن لها الحق في أن ترده ولا تقبل النكاح به والحاصل أن الخاطب ينقسم إلى قسمين قسم لا يصلى فهذا كافر لا يجوز تزويج المسلمة به بأي حال من الأحوال ورجلٌ فاسق منهمك في المعاصي والكبائر فهذا أيضًا لها الحق في أن ترفض الزواج منه وأما قول السائلة إنها تتزوج به لعل الله يهديه فالمستقبل ليس إلينا فإنه قد يهتدي وقد لا يهتدي وربما يكون سببًا في ضلال هذه المرأة الصالحة ونحن معنيون بما بين أيدينا وأما المستقبل فلا يعلمه إلا الله عز وجل وكم من امرأة منتها الأماني مثل هذه الأمنية ولكنها باءت بالفشل ولم يستقم الزوج بل كان سببًا للنكد مع الزوجة الصالحة.