يقول الله عز وجل (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ) إلى آخر الآية فنجد في هذه الآية أن الله عز وجل يمنع المؤمنين والمؤمنات من التزوج من المشركين والمشركات فإذا كان اليوم نجد بعض من المسلمين يعمل عمل المشركين وينطق بالشهادة مثلًا منهم من يدعوا غير الله ويستعين بغير الله ويذبح لغير الله فهل يجوز الزواج من أبناءهم وبناتهم أم لا؟
فأجاب رحمه الله تعالى: هذا سؤال جيد ومفيد نقول إن هؤلاء المشركين الذين يدعون غير الله وينذرون لغير الله ويسجدون لغيره ويستغيثون بغيره فيما لا يقدر عليه إلا الله هؤلاء مشركون ولا يجوز لأحد أن يتزوج منهم إذا كانوا على هذا الوصف ولا أن يُزوج أحدًا منهم استدلالًا بالآية الكريمة (وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) وهذا مع الأسف موجود بكثرة في بعض البلاد الإسلامية من غير أن يتفطن له أحد وجزى الله الأخ السائل خيرًا على هذا السؤال لأنه ينتبه به كثير من الناس ويلتحق بالمشركين المرتدون بغير الشرك كمن لا يصلى مثلًا فإن من لا يصلى كافر لأدلة سبق لنا الكلام فيها مرارًا في هذا البرنامج وإذا كان كافرًا فإنه لا يجوز أن يزوج حتى يعود إلى الإسلام بالصلاة وكذلك أيضًا لا يجوز للمؤمن أن يتزوج امرأة لا تصلى لأنها كافرة وقد قال الله تعالى في الكفار (فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ) كما أن الإنسان المتزوج بمسلمة وهو مسلم إذا إرتد عن الإسلام وترك الصلاة فإن نكاحه من زوجته ينفسخ ولا تحل له ويجب التفريق بينه وبينها ويجب أيضًا على ولاة الأمور قتل هذا المرتد الذي ترك الصلاة إلا أن يتوب ويأتي بالصلاة ولا فرق بين من يتركها تهاونًا وكسلًا أو يتركها جاحدًا لوجوبها لأن جحد الوجوب كفر ولو صلى الإنسان وبعض الناس يظنون أن قول أهل العلم إن تارك الصلاة يكفر أنه إذا تركها جحدًا لوجوبها وليس الأمر كذلك فالقائلون بتكفير تارك الصلاة يقولون بتكفيره لتركها لا لجحده لوجوبها ويقولون أيضًا هم وغيرهم إن من جحد وجوب الفرائض الخمس فهو كافر ولو صلاها إلا أن يكون حديث عهد بالإسلام لا يدري عن حكمها فهذا يُعَّرف ولا يكفر بمجرد جحده لأنه جاهل.