أختكم في الله ف. ن. تذكر بأنها امرأة في الثلاثين من عمرها ومتزوجة من رجلٍ في الثمانين ومرض هذا الرجل وأدخل المستشفى وخرج منه وقد أصيب بمرضٍ في الذاكرة وأصبح كثير النسيان وحتى الصلاة لم يعد يتذكرها ويكثر علينا من الأسئلة ويقوم بترديدها أيضًا كثيرًا وأحيانًا قد أغضب فلا أرد عليه أو أرد بغضب وصوتي قوي وأنا أخاف جدًا أن يكون علي إثم في ذلك مع أنني أعامله جيدًا وأرعاه وأرد على الأسئلة الكثيرة المملة فما حكم ذلك يا فضيلة الشيخ وما هي نصيحتكم لي مأجورين؟
فأجاب رحمه الله تعالى: ثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) ورحمة الله تعالى قريبٌ من المحسنين وزوجك الآن قد بلغ حالًا يحتاج معها إلى الرحمة والرأفة فإذا قمت برحمته والرأفة به فإنك تستحقين بذلك رحمة الله عز وجل وإذا صبرتي على ما يحصل منه من أذى قولي أو فعلي ارتقيت إلى منزلة الصابرين الذين قال الله فيهم (إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) فنصيحتي لك أن تتمي إحسانك ومعروفك بتحمل الصادر منه ومتى ذاق الإنسان حلاوة الصبر مع كونه مرًا استساغه دائمًا وقد قيل في الصبر:
الصبر مثل اسمه مرٌ مذاقته لكن عواقبه أحلى من العسل
فاصبري واحتسبي الأجر من الله عز وجل ودوام الحال من المحال وأسأل الله تعالى أن يمد في عمر زوجك وفي عمرك على طاعة الله وأن يرزقنا جميعًا الصبر والاحتساب والرحمة بمن يستحقون الرحمة إنه على كل شيء قدير وأنا أشكرك على ما تقومين به حسب قولك من الرأفة به والإحسان إليه والقيام بحقه وأرجو الله سبحانه وتعالى أن يعينك على إتمام ذلك بالصبر على ما يحصل منه والله المستعان.