فهرس الكتاب

الصفحة 5632 من 7489

السؤال: المستمع من العراق الأنباط يقول في رسالته إنني كنت ألعب القمار منذ فترة طويلة وكنت تاركًا للصلاة ولكنني في شهر رمضان أصوم وأصلى وبعدها أترك وإنني متزوج ولدي أطفال وزوجتي تصلى أيضًا ولكنني ذات يوم خسرت كثيرًا من هذا القمار وتألمت وحلفت يمينًا على أن لا ألعب القمار ولكنني لعبت مرة ثانية واليمين الذي حلفته هو أنني قلت بالحرام بالطلاق بالثلاث أنني سوف لا ألعب القمار بعد الآن فهل تكون زوجتي في هذه الحالة طالقة وأنها لا تدري بهذه اليمين كما قلت وأيضًا كما قلت لك كنت تاركًا للصلاة وهي تصلى وإنني الآن تائب حائر فما حكم الشرع في نظركم في عملي هذا وأنا أريد التوبة وإنني الآن بدأت بالصلاة وتركت القمار أرجو الإجابة على سؤالي مع التقدير؟

فأجاب رحمه الله تعالى: الجواب على هذا السؤال هو أن القمار هو الميسر الذي حرمه الله عز وجل وقرنه بالخمر وعبادة الأوثان قال جل وعلا (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ) والكسب الذي اكتسبته من وراء ذلك كسب محرم يجب عليك التخلص منه بالصدقة به تخلصًا من إثمه لا تقربًا به إلى الله عز وجل لأن التقرب بالمكاسب المحرمة لا يجدي شيئًا فالذمة لا تبرأ بتلك الصدقة والتقرب إلى الله تعالى لا يحصل بها لأن ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا) إذن فالواجب عليك نحو هذه المكاسب أن تخرجها من ملكك تخلصًا منها وتوبة إلى الله عز وجل.

وأما ما يتعلق بحلفك بالطلاق والحرام أن لا تعود إليه أي إلى لعب القمار ثم عدت فإنه يجب عليك على القول الراجح من أقوال أهل العلم يجب عليك كفارة يمين وكفارة اليمين هي إطعام عشرة مساكين أو تحرير رقبة وكيفية الإطعام أن تصنع طعامًا غداء أو عشاء ثم تدعو هؤلاء العشرة حتى يأكلوا أو تفرق عليهم أرزًا أو نحوه مما هو من أوسط ما تطعم أهلك لكل واحد من المساكين نحو كيلو ويحسن أن تجعل معه شيئًا يؤدمه من لحم أو نحوه وما دمت الآن قد تبت إلى ربك وندمت على ما جرى من ذنبك فاسأل الله تعالى الثبات على ذلك واحمده على هذه النعمة العظيمة فإن التوبة من أجل نعمة الله على العبد ولهذا أمتن الله على عباده بالإسلام حيث قال عز وجل (بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) (الحجرات: من الآية17) وقال تعالى (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِينًا) (المائدة: من الآية3) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت