السؤال: يقول عندي امرأة كثيرة الشك والوسواس فهي تتوضأ عدة مرات وتستغرق وقتًا طويلًا في الوضوء وماءً كثيرًا كذلك وتعيد الصلاة أكثر من ثلاث أو أربع مرات وقد تعبت معها كثيرًا بالنصح وبعض الأحيان أغضب من فعلها وأتكلم عليها بشدة ويحصل بيني وبينها خصام ومن الممكن أن يتسبب ذلك في الفراق بيننا مع العلم أن لنا أولادًا أرجو أن تدلوها وترشدوها إلى طريق الحق في ذلك الأمر وقد خرجت مني كلمة الطلاق عدة مرات ولكني لا أنوي الطلاق وإنما أهددها فقط فما الحكم في ذلك؟
فأجاب رحمه الله تعالى: أولًا نوجه النصيحة إلى هذه المرأة أن تدع هذا الوسواس وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم وأن تعتبر نفسها قد أبرأت ذمتها بفعل ما يجب عليها أول مرة ولا تقل لعلي لم أحسنه لعلي لم أكمله فإذا توضأت مرة فإنها تخرج من مكان الوضوء وتعتبر نفسها قد انتهى أمرها وكمل وضوؤها ولا تلتفت إلى الوساوس التي تقول أنها ما أتمت الوضوء بل حتى لو خرجت من مكان وضوئها وتعتقد أنها لم تكمل وضوئها فإنها قد أكملت وكذلك الوقوف في الصلاة فعليها أن تتقي الله سبحانه وتعالى في نفسها وفي عبادتها وأن تتعوذ بالله من الشيطان الرجيم
أما بالنسبة لنصحك إياها فإنك مشكور على ذلك وهكذا ينبغي الإنسان مع أهله أن يكون راعيًا لهم موجهًا لهم إلى ما فيه الخير ودرء الشر
وأما بالنسبة للطلاق الذي وقع منك عليها فأنت لم تذكر الصيغة التي أوقعت بها الطلاق أو التي قلتها وحينئذٍ فلا نستطيع أن نعطي جوابًا ولكن نقول بصفة عامة إذا كنت قلت لها إن كررت وضوءها أو الصلاة أو ما أشبه ذلك فأنت طالق وأنت تقصد بذلك تهديدها ومنعها لا تقصد بذلك إيقاع الطلاق عليها فإنها في مثل هذه الحال إذا خالفتك لا تطلق ولكن يجب منك كفارة يمين وهي كما قال الله عز وجل (فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ) وإن كنت أردت بقولك إن فعلت كذا فأنت طالق أردت وقوع الطلاق عليها فإنها إن فعلته تطلق والله الموفق.